تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
[ الطويل ]
سقاك ابن مروان من الغيث مسبل * أجشّ سماحيّ يجود ويهطل
فما في حياة بعد موتك رغبة * لحر وإن كان الوليد يؤمّل
ثم :

104 - دوّلة ابنه الوليد بن عبد الملك

أبي العباس « 1 » ، عمّر بيوت الله التي أذن أن ترفع ، وسطر في صحفه من أجرها [ ص 268 ] ما ينفع ، عمّ المساجد الثلاثة التي تشدّ لها الرحال ، ولمّ شعثها في أيسر حال ، وعني بمسجد دمشق ، حتى انتاش من أيدي النصارى شطره ، وكمل بالمساجد قطره ، فقوّم شقه المائل ، واستسلم كافره المتحايل ، فقام المؤذن لا يشوش عليه صوت ناقوس ، والإمام لا يخلط عليه ترنم قسوس ، وحسم في الشق المائل منه العلة ، ونصب وجه المذبح إلى القبلة ، وأصبح الدين كله لله من بعد ما أعرض ونأى بجانبه ، وساء كفره جهد مناصبه ، وعوض النصارى بما كان للمسلمين من نصف كنيسة مريم ، وعوّل على ما رآه ، وصمم ثم أغرب بناءه ، وأغرب سماءه ، حتى رفع على السماك سمكه ، ووضع بإزاء السماء حبكه ، ولو
هامش
( 1 ) الوليد بن عبد الملك بن مروان : أبو العباس ، ولي بعد وفاة أبيه سنة 86 ه ، فوجه القواد لفتح البلاد ، وكان من رجاله موسى بن نصير ، ومولاه طارق بن زياد ، فامتدت فتوحاته إلى الهند وتركستان وأطراف الصين ، وكان ولوعا بالبناء والعمران ، منع المجذومين من مخالطة الناس ، وأجرى لهم الأرزاق ، وهو أول من أحدث المستشفيات في الإسلام ، وجعل لكل أعمى قائدا يتقاضى نفقاته من بيت المال ، وأقام لكل مقعد خادما ، ورتب للقراء أموالا وأرزاقا ، وأقام بيوتا ومنازل للغرباء ، وسّع مسجد المدينة وبنى المسجد الأقصى بالقدس ، وبنى مسجد دمشق الكبير المعروف بالجامع الأموي ، مدة خلافته تسع سنوات وثمانية أشهر ، توفي سنة 96 ه . ( الطبري 8 / 97 ، ابن الأثير 5 / 3 ، تاريخ الخميس 2 / 311 ، المسعودي 2 / 119 - 127 ، اليعقوبي 3 / 27 ، بلغة الظرفاء ص 23 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 398 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام