تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقيل له : لقد شبت يا أمير المؤمنين ، فقال : وكيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة ، يعني الخطبة . وقال وقد قيل له هذا مرة أخرى : لقد شيبتني قعقعة لجام البريد ، وصرير أعواد المنابر . وعن جويرية بن أسماء قال : كان لعبد الملك بيت مال لا يدخله إلا مال طيب ، لم يظلم فيه مسلم ولا معاهد ، قد عرف وجوهه ، فكان يصدق منه النساء ، ويشتري منه الإماء اللاتي يتخذهن أمهات أولاد ، ويقول : لا أستحل أنكح إلا طيّبا ، فإن ذلك في الأولاد . وحكى البلاذري أن عبد الملك كان يشتو بالصنبرة « 1 » من الأردن ، فإذا انسلخ الشتاء نزل الجابية « 2 » ، فإذا مضت أيام من آذار دخل دمشق ، حتى إذا حان حمّارة القيظ أتى بعلبك ، فأقام بها ، حتى تهيج رياح الشتاء ، فيرجع إلى دمشق ، فإذا اشتد البرد ، خرج إلى الصنبرة . وعن المدائني قال : رأى عبد الملك كأنه بال في الكعبة ، فبعث إلى سعيد بن المسيب من سأله عنه ، وقال له : لا تخبره أنني رأيته ، فقال له الرجل : رأيت كذا ، فقال له سعيد : مثلك لا يرى هذه الرؤيا ، فرجع إلى عبد الملك فأخبره فقال : ارجع إليه فأخبره أني رأيتها ، فرجع إليه فأخبره ، فقال : يخرج من صلبه من يلي الخلافة . وعن حبيب بن منيع قال : جلست إلى سعيد بن المسيب يوما ، والمسجد خال ، فجاء رجل فقال : يا أبا محمد ، رأيت في النوم كأني أخذت عبد الملك بن مروان ، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد ، وتدا بعد وتد ، فقال : ما أنت [ ص 263 ]
هامش
( 1 ) الصّنّبرة : موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق ، بينه وبين طبرية ثلاثة أميال ، كان معاوية يشتو بها . ( ياقوت : الصنبرة ) ( 2 ) الجابية : قرية من أعمال دمشق من ناحية الجولان ، قرب مرج الصفر في شمالي حوران . ( ياقوت : الجابية )