تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بغير حول منكم ولا قوة ، فاحمدوا الله على نعمه ، ولا تبغوا ولا تظلموا ، وإياكم وأن يبلغني أن رجلا منكم دخل بيت امرأة ، فلا يكون له عندي عقوبة إلا السيف » ، ثم أتى الحجاج بآل الأشعث ، فلم يقتل إلا عبد الرحمن بن محمد الأشعث وابن عمه عبد الله بن إسحاق . ودخل البراء بن قبيصة الثقفي على عبد الملك ، وكان الحجاج قد طلبه لخروجه مع ابن الأشعث ، فأنشده قوله : [ الطويل ]
أرى كل جار قد وفى بجواره * وجار أمين الله في الأرض يخذل
فما هكذا كنتم إذا ما أجرتم * وما هكذا كانت أمية تفعل
فقال عبد الملك : صدقت ، وأمر الحجاج أن يمسك عنه . وكان عبد الله بن أنس قد قتل مع الجارود ، وكان شجاعا شديد البطش ، حمل بخراسان بدرة بفمه فعبر بها نهرا ، فلما بلغ الحجاج خبر مقتله ، قال : لا أرى أنسا إلا بعين عليّ « 1 » ، فلما دخل البصرة استصفى مال أنس ، فلما دخل عليه قال : لا مرحبا ولا أهلها إيها يا شيخ ضلالة ، جوال في الفتن مع أبي تراب مرة ، ومرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن جارود ، أما والله لأجردنّك جرد القضيب ، ولأعصبنّك عصب السّلمة ، ولأقلعنّك قلع الصمغة ، فقال أنس : من يعني الأمير ؟ قال : إياك ، أصمّ الله صداك ، فرجع أنس فأخبر [ عبد الملك ] بما لقي من الحجاج ، فأجابه عبد الملك جوابا لطيفا ، وكتب إلى الحجاج : « أما بعد ، يا بن أم الحجاج ، فإنك عبد طمّت بك الأمور حتى عدوت طورك ، وتجاوزت قدرك ، وأيم الله يا بن المستعجمة بالزبيب ، لأغمرنّك غمرة كبعض غمرات الليوث للثعالب ، ولأخطبنّك خطبة تود لها أنك رجعت في مخرجك من بطن أمك ، أما تذكر
هامش
( 1 ) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 394 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام