تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قال المدائني : دخل عبد الملك على يزيد بن معاوية فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن لك أرضا بوادي القرى لا غلة لها ، فإن رأيت أن تأمر لي بها ، فقال يزيد : إنا لا نخدع عن صغير ، ولا نبخل بكبير ، قال : فإنها تغل كذا وكذا ، قال : هي لك ، فلما ولّى قال يزيد : هذا الذي يقال إنه يلي بعدنا ، فإن كان ذلك باطلا ، فقد وصلناه ، وإن كان حقا ، فقد صانعناه . وعن ذكوان قال : كان فقهاء المدينة يعدون أربعة منهم عبد الملك بن مروان . وعن نافع قال : لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ، ولا أملك لنفسه ، ولا أظهر مروءة ، من عبد الملك ، قال : وكان يقال لعبد الملك حمامة المسجد لعبادته . وشكى بعض العمال إلى ابن عمر ، وعبد الملك يصلي إلى سارية ، فقال ابن عمر : لو وليهم عبد الملك هذا ما رضوا به ، يضرب به المثل في الفضل والصلاح . قال الشعبي : دخلت على عبد الملك فقلت : أنا الشعبي يا أمير المؤمنين ، فقال : لو لم نعرفك لم نأذن لك ، فلم أدر ما أقول ، ثم قال : علّم بني الشعر ، فإنه ينجدهم ويمجدهم . وقال : وفدت على عبد الملك ، فما أخذت بحديث أرى أنه لم يسمعه ، إلا سبقني إليه ، وربما غلطت في الشيء وقد علمه ، فيتغافل عني تكرما . وقال عبد الملك : شممت الطيب حتى ما أبالي رائحة ما وجدت ، وأتيت النساء [ ص 262 ] حتى ما أبالي أرأيت امرأة أم حائطا ، وأكلت الطعام ، حتى ما أبالي ما أكلت ، وما بقيت لي لذة إلا في محادثة رجل ألقي التحفظ بيني وبينه . وأوصى أهل مكة فقال : يا بني مروان ، ابذلوا معروفكم ، وكفوا أذاكم ، واعفوا إذا قدرتم ، ولا تبخلوا إذا سئلتم ، ولا تلحفوا إذا سألتم ، فإنه من ضيّق ضيّق عليه ، ومن وسّع وسّع عليه .