الحجاج « 1 » ، فدعا بالنطع وحزّ رأسه بيده ، وبعث به إلى عبد الملك ، ثم أتى الحجاج أمه ليعزيها فيه ، قالت له : يا حجاج أقتلت عبد الله ، قال لها : يا بنة أبي بكر ، إني قاتل الملحدين ، قالت له : قاتل الموحدين ، قال لها : كيف رأيتني صنعت بابنك ، قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، ولا ضير إن الله أكرمه على يديك ، وقد أهدي رأس زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل .
وروى هشام بن عروة عن أبيه قال : كان عثمان بن عفان قد استخلف عبد الله بن الزبير على الدار ، فبذلك ادّعى الخلافة . ثم لما صلب ابن الزبير كان عبد الله بن عمر يقول لقائده : جنبني خشبة ابن الزبير ، فوقف ودعا له وقال : إن علتك رجلاك - وكان [ ص 261 ] منكسا - لطالما وقفت عليهما في صلاتك ، وإن قوما كنت شرهم لقوم كلهم أخيار ، ثم قال لأصحابه : أما والله ، ما عرفته إلا صوّاما قوّاما ، ولكن ما زلت أخاف عليه مذ رأيته أعجبته بغلات معاوية الشهب ، وكان معاوية قد حج ، فدخل المدينة وخلفه خمس عشرة بغلة شهباء عليها رحائل الأرجوان ، فيها الجواري ، عليهن الحلي والمعصفرات ، ففتنت الناس .
وإذا انتهينا في ذكر ابن الزبير ، فلنعد إلى تتمة أخبار عبد الملك بن مروان :
هامش
( 1 ) الحجاج بن يوسف الثقفي : قائد سفاك خطيب ، ولد ونشأ بالطائف ، وانتقل إلى الشام فالتحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان ، فكان في عديد شرطته ، ثم ما زال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره ، وأمره بقتال عبد الله بن الزبير ، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير ، وقتل ابن الزبير وفرق جماعته ، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف ، ثم أضاف إليها العراق ، والثورة قائمة فيه ، فانصرف إلى الكوفة وقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة ، وبنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة ، كان سفاكا سفاحا باتفاق معظم المؤرخين ، وعلى الرغم من جبروته فقد كان صغير الجثة دقيق الصوت أكتم الحلق أخفش حمش الساقين منقوص الجاعرتين ، توفي سنة 95 ه .
( المسعودي 2 / 103 - 119 ، ابن خلكان 1 / 123 ، ابن الأثير 4 / 222 ، تهذيب التهذيب 2 / 210 ، البدء والتاريخ 6 / 28 ، تهذيب ابن عساكر 4 / 48 )