تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الكتاب ، فلما رأى ما به من الجزع والارتياع قال : إنما نخاف الحدث من خراسان وهذا الحدث من سجستان فلا تخفه ، ثم خرج عبد الملك على الناس ، فقام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن أهل العراق قد استطالوا عمري ، فاستعجلوا قدرتي ، فسلّط اللهم عليهم سيوف أهل الشام حتى تبلغ رضاك . وصار الحجاج إلى البصرة فأقام بها ، وعزم على لقاء ابن الأشعث ، وجعل فرسان أهل الشام يأتونه أرسالا ، في اليوم المائة والعشرة وأقل من ذلك وأكثر ، وسار الحجاج فنزل الأهواز ، وتلاقت المقدمتان ، فانتصرت مقدمة الحجاج ، فلما رأى ابن الأشعث ما فعل بأصحابه ، عبر إلى أصحاب الحجاج ، فاقتحم الناس خيولهم في دجيل « 1 » ، حتى صاروا إلى موضع الوقعة في يوم ضباب ، لا يكاد الرجل يتبين فيه صاحبه ، فهزم ابن الأشعث أصحاب الحجاج ، ودخل ابن الأشعث البصرة ، ونزل الحجاج الزاوية « 2 » ، ثم اقتتلوا ، وكان النصر لأصحاب الحجاج ، وفقد ابن الأشعث [ ص 264 ] ، فأمر الحجاج فرفعت راية أمان ، فأتوه طائعين ، ودخل البصرة ، وخطب خطبة قال فيها : إن الله عز وجل لم ينصركم بأهل الشام على عدوكم ، ولكنكم كنتم أهل الطاعة ، وهم أهل المعصية ، فنصركم
هامش
- 85 ه . ( الطبري 8 / 39 ، ابن الأثير 4 / 192 ، الأخبار الطوال ص 306 ) ( 1 ) دجيل : نهر مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت وبينها مقابل القادسية ، دون سامراء ، فيسقي كورة واسعة وبلادا كثيرة . ودجيل الآخر نهر بالأهواز حفره أردشير بن بابك أحد ملوك الفرس ، والمراد هنا دجيل العراق . ( ياقوت : دجيل ) ( 2 ) الزاوية : موضع قرب البصرة ، كانت بها الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث ، قتل فيها خلق كثير من الطرفين ، وهناك مواضع باسم الزاوية منها : قرية بين واسط والبصرة على شاطئ دجلة ، وقرية بالموصل من كورة بلد ، وموضع قرب المدينة على فرسخين من المدينة كان فيه قصر مالك بن أنس رضي الله عنه . ( ياقوت : الزاوية )