تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
حمزة من شأن الفرزدق عند أبيه نهارا ، أفسدته زوجته أم هاشم ليلا ، حتى غلبته النوار ، ففي ذلك يقول : [ البسيط ]
أما البنون فلم تقبل شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن زبّانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا [ ص 260 ]
فلما دخل ابن الزبير على أم هاشم قال لها اصنعي لي طعاما ، فلما صنعت له ذلك ، أخذ منه لقمة فلاكها ثم لفظها ، وقال : اسقوني لبنا ثم اغتسل وتحنط وتطيّب ، ثم أتى أمه أسماء ذات النطاقين ، فقال : ما ترين يا أماه ، فقد خذلني الناس ، فقالت : لا يلعب بك صبيان بني أمية ، عش كريما ، ومت كريما ، قال لها : إني أخشى أن يمثّل بي بعد الموت ، فقالت : إن الشاة لا تألم بالسلخ بعد الذبح ، فقبّل بين عينيها وودعها وخرج ، وأسند ظهره إلى الكعبة ، وجعل يقاتل ، فلا يؤم جمعا إلا هدّه ، فقال رجل شامي اسمه خليوب : ألا يمكنكم أخذه إذا ولّى ، قيل له : فخذه أنت إذا ولّى ، قال : نعم ، وهو يريد أن يحتضنه من خلفه ، فعطف عليه فقطع ذراعيه ، فصاح فقال : اصبر خليوب ، ثم جعل يقول : « 1 »
قد جدّ أصحابي ضرب الأعناق * وصارت الحرب بينهم على ساق
فبينا هو يقاتل جاءه حجر من حجارة المنجنيق [ وهم ] يرتجزون :
خطّارة مثل الفنيق المزبد * يرمى بها عوّاذ أهل المسجد
ولما صرعه حجر المنجنيق ، اقتحم عليه أهل الشام ، فحملوه فذهبوا به إلى
هامش
( 1 ) ينظر في رمي الكعبة ومقتل ابن الزبير كتاب المحن ص 15 وما بعدها تحقيق يحيى الجبوري ، ط دار الغرب الإسلامي .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 388 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام