تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
مصعب ، وبايع الناس عبد الملك ، ودخل الكوفة ، قال له لحجاج : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت في المنام كأني أسلخ ابن الزبير من رأسه إلى قدمه ، فقال له عبد الملك : أنت [ ص 259 ] صاحبه ، فأخرج معه الجيوش ، فسار بها حتى نزل على مكة ، ونصب المجانيق على أبي قبيس وعلى قيقعان ، وما زال يحاصره ويضيق عليه ، فلما كان في الليلة التي قتل في صبيحتها ، جمع القرشيين ، فقال لهم : ما ترون ؟ فقال رجل من بني مخزوم : والله لقد قاتلنا معك حتى لا نجد مقتلا ، والله لئن صرنا معك ما نزيد على أن نموت ، وإنما هي إحدى خصلتين ، إما أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا ولك ، وإما أن تأذن لنا فنخرج ، فقال له رجل : اكتب إلى عبد الملك ، قال : كيف أكتب ، من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الملك بن مروان ، فوالله لا يقبل هذا أبدا ، أو أكتب لعبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ، من عبد الله بن الزبير ، فوالله ، لئن تقع الخضراء على الغبراء أهون عليّ من ذلك ، فقال له عروة بن الزبير ، وهو جالس معه على السرير : يا أمير المؤمنين ، قد جعل الله لك أسوة ، قال : ومن هو ، قال : الحسن بن علي ، خلع نفسه وبايع معاوية ، فرفع عبد الله رجله وركضه في رجله أرماه عن السرير ، وقال : يا عروة ، قلبي إذا مثل قلبك ، والله لو قلتها ما عشت إلا قليلا ، وقد أخذتني الدنية ، ولئن أضرب بسيف من عز ، خير من أن ألطم في ذل ، فلما أصبح دخل على امرأته أم هاشم بنت منظور ، وهي التي يقول فيها الفرزدق ، إذ نافرته زوجته النوار إلى عبد الله بن الزبير ، فنزل الفرزدق على حمزة بن عبد الله بن الزبير ، ونزلت زوجته النوار على بنت منظور بن زبان ، فكان كلما أصلح
هامش
بن مروان ، فانتقل إلى مكة ، وعسكر الحجاج في الطائف ، ونشبت بينهما حروب انتهت بمقتل ابن الزبير في مكة بعد أن رمى الحجاج الكعبة بالمنجنيق ، وقد قتل وصلب سنة 73 ه ، ومدة خلافته تسع سنين . ( الطبري 7 / 202 ، ابن الأثير 4 / 135 ، اليعقوبي 3 / 2 ، فوات الوفيات 1 / 210 ، تاريخ الخميس 2 / 301 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 396 ، حلية الأولياء 1 / 329 ، صفة الصفوة 1 / 322 )