لم يخرج عمرو إلى الصلاة ، قاتل أصحابه البوابين ، وشج الوليد بن عبد الملك ، فلما رأى ذلك قبيصة بن أبي ذؤيب ، قال لعبد الملك : ارم لهم بالرأس وانثر الدنانير عليهم ليشتغلوا ويتفرقوا ، ففعل ، وكان الأمر على ما قال ابن أبي ذؤيب ، وذهب دم عمرو هدرا .
ويحكى أنه لما قتل عمرو بن سعيد وتسمى بالخلافة سلم عليه « 1 » أول تسلمه ، فالمصحف في حجره ، فأطبقه وقال :
( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
« 2 » ، وكان في عنفوان نسكه ، صديق من أهل الكتاب يقال له يوسف ، وكان قد أسلم ، فقال له عبد الملك يوما ، وقد مضت جيوش يزيد بن معاوية مع مسلم بن عقبة المري يريد المدينة الأخيل عدو الله ، كيف يقصد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له يوسف : حسبك والله إلى حرم الله أكبر من جيشه إلى حرم رسول الله ، فقال عبد الملك : عياذا بالله ، « 3 » ، فقال له يوسف : والله ما قلت شاكا ولا مرتابا ، وإني لأجدك بجميع أوصافك ، قال عبد الملك : فيكون ما ذا ، قال : يتداولها رهطك إلى أن تخرج الرايات السود من خراسان .
وأما :
103 - عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه عنه
وكان يكنى أبا بكر « 4 » ، ويكنيه من ذمه أبا خبيب ، فإنه لما قتل أخوه
هامش
( 1 ) في الأصل : سلم عليه ، مكررة من سهو الناسخ .
( 2 ) الكهف 78 .
( 3 ) الكلام هنا فيه تكرار واضطراب .
( 4 ) عبد الله بن الزبير : ابن العوام القرشي الأسدي ، أبو بكر ، فارس قريش في زمنه ، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة ، شهد فتح أفريقية في زمن عثمان ، وبويع له بالخلافة سنة 64 ه ، عقب موت يزيد بن معاوية ، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام ، وجعل قاعدة ملكه المدينة ، وكانت له مع الأمويين وقائع هائلة ، حتى سيروا إليه الحجاج الثقفي في أيام عبد الملك