احمل في خيلك ، اعتل عليه ، ولحق غالبهم بعبد الملك وبقي مصعب في شرذمة قليلة ، وحمل عليه عبد الله بن زياد بن ظبيان ، فرفع يده ليضربه ، فبدره مصعب فضربه على البيضة ، فنشب السيف في البيضة ، فجاء غلام لعبيد الله فضرب مصعبا فقتله ، ثم جاء عبيد الله برأسه إلى عبد الملك ، فخرّ ساجدا ، فقال عبيد الله : ما ندمت على شئ ندمي على عبد الملك حين سجد ، إذ لم أضرب عنقه ، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد ، وفي ذلك يقول :
[ الطويل ]
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت فأدمنت البكا لأقاربه
فأوردتها في النار بكر بن وائل * وألحقت من قد خرّ شكرا بصاحبه
وأما حديث قتل عمرو بن سعيد الأشدق ، وأبوه سعيد بن العاصي ، وكان يقال لعمرو لطيم الشيطان ، فهو أن مروان لما قام بطلب الأمر عضده عمرو بن سعيد ، واتفق معه على أن يكون له الأمر بعده ، فلما كبر أمر مروان ، صيّر الأمر لابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز ، على أن يصير الأمر لعمرو بعدهما ، فلما كاتب أهل العراق عبد الملك خرج نحوهم ، وكان في العراق مصعب ، فقال له عمرو :
إن الأمر كان لي بعد مروان ، ثم صيّره لك ، ولكن اكتب لي أنت به بعدك ، فسكت عنه عبد الملك ، وخرج لوجهه نحو مصعب ، فلما كان من دمشق على ثلاث مراحل ، كرّ عمرو راجعا في الليل إلى دمشق ، وغلق أبوابها في وجه عبد الملك ، وتسمى بالخلافة ، فرجع عبد الملك [ ص 257 ] حتى نزل على دمشق وحاصرها ، فصالحه عمرو على أن يكون له الأمر من بعده ، وأله مع كل عامل عاملا ، ففتح دمشق ، وكان بيت المال بيد عمرو ، فأرسل إليه عبد الملك ، أن أخرج أرزاق الحرس ، فقال عمرو : إن كان له حرس ، فإن لنا لحرسا ، قال : وأخرج لحرسك أيضا ، فلما كان ذات يوم ، أرسل عبد الملك إلى عمرو أن ايتني يا أبا