تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
نعم ، وأعطاه ما طلب ، ثم نظر إليه في عرض الناس مفكرا ، فقال : عليّ بأبي جمعة ، فجىء به ، فقال : إن عرفتك بفكرتك فيم هي فلي حكمي ؟ قال : نعم ، قال : قلت في نفسك : أنا في شر حال ، خرجت مع رجل من أهل النار ، وليس على نحلتي ، وربما أصابني سهم غرب « 1 » فأتلفني لغير معنى ، قال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أخطأت ما في نفسي ، قال : فاحتكم ، قال : حكمي أن آمر لك بعشرة آلاف درهم [ ص 256 ] وأردك إلى منزلك ، ففعل به ذلك ، فمدح كثير عبد الملك ، فمما قال فيه : « 2 » [ الطويل ]
يجيئون بسّامين طورا وتارة * يجيئون عبّاسين شوس الحواجب
من النفر البيض الذين إذا انتجوا * أقرّت لنجواهم لؤي بن غالب
كريم يؤول الراغبون ببابه * إلى واسع المعروف جزل المواهب
إمام هدى قد سدد الله رأيه * وقد أحكمته ماضيات التجارب
والتقى عبد الملك ومصعب « 3 » بالجاثليق ، فبقي مصعب كلما قال لرجل :
هامش
( 1 ) سهم غرب : لا يدرى راميه . ( 2 ) ديوان كثير عزة ص 46 . ( 3 ) مصعب بن الزبير : ابن العوام بن خويلد الأسدي القرشي ، أحد الولاة الأبطال في صدر الإسلام ، كان عونا لأخيه عبد الله في تثبيت ملكه بالحجاز والعراق ، ولاه أخوه البصرة سنة 67 ه ، فضبط أمورها ، وقتل المختار الثقفي ، ثم عزله عنها مدة سنة ، ثم أعاده وأضاف إليه الكوفة ، وقصده عبد الملك بن مروان بجيوشه فكان مصعب يفل جيش عبد الملك ، ثم خذل مصعبا قواده وأصحابه ، وبعد قتال شديد قتل مصعب عند دير الجاثليق على شاطئ دجيل من أرض مسكن ، وحمل رأسه إلى عبد الملك ، كان كريما حسن السياسة ، وبمقتله صفت الأمور لعبد الملك بن مروان سنة 71 ه . ( الطبري وابن الأثير حوادث سنة 71 ه ، تاريخ الإسلام للذهبي 3 / 108 ، ابن سعد 5 / 135 ، رغبة الآمل في مواضع كثيرة )