تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الملك جدري ، قد ظهر به ، فوجدوا مشقة عظيمة لمخرجهم ، فحمل عبد الملك على جمل شدّ عليه شدا ، وأكبر قريش هذا على ابن الزبير ، وقالوا له : إنما بعثت عليك أراقم لا يرقى سليمها ، فكتب إلى ابن مطيع بإقرارهم بالمدينة ، فبعث يردهم ، فأبوا أن يردوا ، وقد سول لمروان الأمر ، فأتوا الشام وقد بايع الناس لمعاوية ، وهو كاره لذلك ، ثم لم يلبثوا أن مات معاوية ، وظن ابن الزبير أن قد صفا له الأمر ، وبث ولاته ، وأطاعه أكثر أهل الشام ، إلا حسان بن مالك بن بحدل « 1 » وقوما معه ، فإنهم دعوا لخالد بن يزيد ، فقال له ابن غضاة الأشعري : أراك تريد هذا الأمر لخالد بن يزيد [ ص 248 ] وهو حديث السن ، فقال : إنه معدن الملك ، ومقر السياسة والرياسة ، فأتى ابن غضاة خالدا فوجده نائما ضحى نهار ، فقال : يا قوم ، أنجعل نحورنا أغراض للأسنة والسهام لهذا الغلام وهو نائم في هذه الساعة ، وإنما صاحب هذا الأمر المجد المشمر الحازم المتيقظ ، فأتى مروان بن الحكم ، فألفاه في فسطاط ، وإذا درعه إلى جنبه ، وعليه سيفه والرمح مركوز بفنائه ، وفرسه مربوط إلى جانب الفسطاط ، والمصحف بين يديه ، وهو يقرأ القرآن ، فقال ابن غضاة : يا قوم هذا صاحبنا الذي يصلح له الأمر ، فرجعوا إلى حسان بن مالك ، فأخبروه بخبر خالد ومروان ، وأعلموه أنهم مجمعون على مروان ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنما كرهت أن تخرج الخلافة من أهل هذا البيت ، ثم قام حسان خطيبا ، فحمد الله ، ثم ذكر مروان وأثنى عليه ، وقال : قوموا فبايعوا ، فقاموا فبايعوه ، وأقبل الضحاك حتى نزل مرج راهط « 2 »
هامش
( 1 ) حسان بن مالك بن بحدل الكلبي : أمير بادية الشام ، كان من القادة في جيش معاوية يوم صفين ، ثم آزر مروان في حربه مع الضحاك بن قيس ، قال أحد مؤرخيه : سلّم الناس على حسان بالخلافة أربعين ليلة ، ثم سلّم الأمر إلى مروان ، توفي سنة 65 ه . ( تهذيب ابن عساكر 145 ، التاج 7 / 222 ، سير النبلاء ينظر فهرسته ) ( 2 ) مرج راهط : بنواحي دمشق ، وهو أشهر المروج في الشعر ، فإذا قالوه مفردا فإياه يعنون ، وفيه -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 372 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام