تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
كان أبوه الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى أن تلقى عثمان الأمر وتسلم ، وهو أحد ما انتقد على عثمان ، وحقد على أبي سفيان ، كان معاوية [ ص 246 ] يعاقب بينه وبين سعيد بن العاص ، ويراقب منه سطوة الأسد على القناص ، خوفا من توثبه ، وخوضا في حديث كان يخشى تسببه ، فكان يداريه ويدرأ حده بشبهة أنه يوليه ، ولم يزل مذ كان عيبه عناد وغيبة ، ما توارى في زناد يقدح كل شر ، ويجدح حماه كل ضر ، ويقسو في موضع اللين ، ويعتو في متبع الدين ، إلا أنه كان من رجال قريش حزما لا يغلط ، وعزما لا يغمط ، ملقح حرب حيال ، وملحق ترح بحي حلال ، يلف آخر الخيل بأولها ، ويدير مدبرها على مقبلها ، تعرض للحرب حتى صلي بها ، وبلي لما بلي عجم عيدانها بصليبها ، أخرجه عمال ابن الزبير على المدينة في بني أمية ، وأحوجه الاستعجال إلى الخروج على عمّيه ، فخرج أجرأ من ابن سميّة « 1 » ، وأجرأ من عمرو بن أمية ، قال منتهكا وآب ملكا ، ما برح يسول له القيام ويناجي ضمائره ، وينادي سرائره ، حتى أخرج هذا المخرج ، خرج لضائقة المخرج ، فسار يريد الشام ، وهو لا يعرف كيف يسير ، ولا على رشد يمشي أم تغرير ، فلما كان بالطريق ، وهن لقلة ناصره ، وذلة أهل أواصره ، فهمّ أن يعطي بالمبايعة يده ، ويعرى من لبوس المقارعة حسده ، فقال له رجال : أو مثلك وأنت شيخ بني عبد مناف ترضى أن تكون لفتى من بني أسد مربوبا ، ومعه هذه الرماح ما قصف من صلبها أنبوبا ، وهذه الأسنّة تتقد ولا تدع جمر الحرب مشبوبا ، فحينئذ ألوى بأنفه الشمم ، وبعطفه التيه على منابت اللمم ، ودعا إلى نفسه ، وسعى كالأرقم بكشر أنيابه لنهشه ،
هامش
- يوما ، كانت وفاته سنة 65 ه . ( الطبري 7 / 34 ، 83 ، ابن الأثير 4 / 74 ، البدء والتاريخ 6 / 19 ، الإصابة ترجمة 8320 تاريخ الخميس 2 / 106 أسماء المغتالين 2 / 174 ) ( 1 ) ابن سمية : هو زياد بن أبيه .