[ الرجز ]
لما رأيت الأمر أمرا صعبا * سيرت للقوم سراة غلبا
لا يأخذون الملك إلا غصبا * فإن دنت قيس فقل لا قربى
ثم كانت آخر تلك الأيام ونهاية ذلك القتال اللزام ، أن انجلت سحابة الحرب العوان عن تبلج النصر على قسمات مروان ، ودخل دمشق فبايع له أهلها ، واستوسق له الشام والجزيرة ، وأنشده بعض الأنصار :
[ السريع ]
الله أعطاك التي لا فوقها * وقد أراد الملحدون عوقها
عنك ويأبى الله إلا سوقها * إليك حتى قلدوك طوقها
وأنشده زياد الأعجم : « 1 »
[ الوافر ]
رأيتك أمس خير بني لؤي * وأنت اليوم خير منك أمس
وأنت غدا تزيد الضعف خيرا * كذاك تكون سادة عبد شمس
فأجازه ألف دينار ، وقيل بل كان إنشاده إياهما بالمدينة ، ولما انجلت نوبة تل راهط عن نصرة مروان ، فرّ زفر بن الحارث « 2 » إلى قرقيسياء « 3 » ، فدخلها وجعل
هامش
( 1 ) البيتان في مجموع شعر زياد الأعجم ص 131 .
( 2 ) زفر بن الحارث : ابن عمرو بن معاذ الكلابي ، أمير من التابعين من أهل الجزيرة ، كان كبير قيس في زمانه ، شهد صفين مع معاوية أميرا على أهل قنسرين ، وشهد وقعة مرج راهط مع الضحاك بن قيس الفهري ، وقتل الضحاك ، فهرب زفر إلى قرقيسياء ( عند مصب نهر الخابور في الفرات ) ولم يزل متحصنا فيها إلى أن مات سنة 75 ه .
( خزانة الأدب 1 / 393 ، العيني 2 / 382 ، شرح شافية ابن الحاجب ص 300 )
( 3 ) قرقيسياء : بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق ، على ستة فراسخ ، وعندها مصب الخابور في الفرات ، فهي في مثلث بين الخابور والفرات . ( ياقوت : قرقيسياء )