تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ثم كانت مقدمة لبلية صفين ، وشفاء صدور قوم ما شفين ، ودامت مدته ثم لم تزل إلا على يد الحجاج زمان عبد الملك بن مروان ، ستذكر عند انتهائها في ذلك الأوان ، ثم لما انقضت دولة بني حرب ، وفرغت منها الأيام ، ونزعت في صدور الزمان شياطين أنصارها اللئام ، أعقبتها الدولة المروانية ، تنزوا قردتهم على المنابر ، ويعلوا صغارهم مكان الأكابر ، إلا فرد رجل واحد غلب عليه شيمة خاله لا عمه ، وما مال إلى جده لأبيه إلا لأمه . وأولها :

101 - دولة مروان بن الحكم

ابن أبي العاص « 1 » بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو عبد الملك ،
هامش
( 1 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص : أبو عبد الملك ، خليفة أموي ، هو أول من ملك من بني الحكم بن العاص ، وإليه ينسب ( بنو مروان ) ، ولد بمكة ، ونشأ بالطائف ، وسكن المدينة ، فلما كانت أيام عثمان ، جعله في خاصته ، واتخذه كاتبا له ، ولما قتل عثمان خرج مروان إلى البصرة مع طلحة والزبير وعائشة ، يطالبون بدمه ، وقاتل مروان في وقعة ( الجمل ) قتالا شديدا ، وانهزم أصحابه فتوارى ، وشهد ( صفين ) مع معاوية ، ثم أمّنه علي فأتاه فبايعه ، وانصرف إلى المدينة فأقام إلى أن ولي معاوية الخلافة ، فولاه المدينة سنة 42 - 49 ه ، وأخرجه منها عبد الله بن الزبير ، فسكن الشام ، ولما ولي يزيد بن معاوية الخلافة وثب أهل المدينة على من فيها من بني أمية ، فأجلوهم إلى الشام ، وكان فيهم مروان ، ثم عاد إلى المدينة ، وحدثت فتن كان من أنصارها ، وانتقل إلى الشام مدة ثم سكن تدمر ، ومات يزيد وتولى ابنه معاوية بن يزيد ، ثم اعتزل معاوية الخلافة ، وكان مروان قد أسنّ فرحل إلى الجابية ( في شمال حوران ) ودعا إلى نفسه ، فبايعه أهل الأردن سنة 64 ه ، ودخل الشام فأحسن تدبيرها ، وخرج إلى مصر وقد فشت في أهلها البيعة لابن الزبير ، فصالحوا مروان ، فولى عليهم ابنه عبد الملك ، وعاد إلى دمشق فلم يطل أمره ، وتوفي بها بالطاعون ، وقيل : غطته زوجته ( أم خالد ) بوسادة وهو نائم فقتلته ، وكان يلقب ( خيط باطل ) لطول قامته واضطراب خلقه ، ويقال له ابن الطريد لأن النبي صلى الله عليه وسلم طرد أباه الحكم إلى بطن وج ( بالطائف ) إذ كان يغمز عليه ويفشي سره ، فقال : لا يساكني ، فلم يزل فيها إلى أيام عثمان ، فرده إلى المدينة ، وكان ذلك مما نقم على عثمان ، ومدة حكمه تسعة أشهر وثمانية عشر -