لأمرهم حتى مات ، ولما مرض قيل له : لو بايعت لأخيك خالد بن يزيد ، فإنه أخوك لأبيك وأمك ، فقال : يا سبحان الله ، كفيتها حياتي وأتقلدها بعد موتي ، يا حسان بن مالك ، اضبط ما قبلك ، وصل بالناس ، إلى أن يرضى المسلمون بإمام يجتمعون عليه ، واخلعوني فأنتم في حل من بيعتي . فقالت له أمه أم هاشم : لوددت يا بني أنك كنت نسيا منسيا ، قال : وددت والله أني كنت نسيا منسيا ولم أسمع بذكر جهنم ، ثم دخل عليه مروان بن الحكم ، وكان قد قدم من دمشق ، فقال له : لقد أعطيت من نفسك ما يعطى الذليل المهين ، ثم رفع صوته فقال : من أراد أن ينظر في حالته إلى حرب بن أمية فلينظر إلى هذا ، فقال له معاوية : يا بن الزرقاء اخرج عني ، لا قبل لك عذرا يوم القيامة .
ويقال : إنه لما مات ، قام مروان على قبره وقال : أتدرون من دفنتم ؟ [ ص 245 ] قالوا : نعم ، معاوية بن يزيد ، قال : بل دفنتم أبا ليلى ، فعرف فيما بعد بها .
ثم كانت لبني أسد بن عبد العزّى دولة قام بها :
100 - عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه عنه
وكانت دولة صلاح « 1 » ، ومدة فلاح ، وزمان ملك شجاع ، غير كريم ، زنده شحاح ، وعهده ما فيه سوى صوب دم سحاح ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة للمهاجرة ، وضجت بالتكبير لمولده أرجاء تلك الحاضرة ، وقد كانت يهود زعمت أنه لا يولد لهم ولا ينتج طير طيبة نسلهم ( كذا ) ، وكان [ الزبير ] زعيم يوم الجمل ، وكان هو الذي يصلي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مدة تلك الوقيعة الدائرة بمحنها والنوبة التي أشابت نواصي الليالي أيام فتنتها ،
هامش
( 1 ) سيرد ذكر دولة ابن الزبير تفصيلا مع دولة عبد الملك بن مروان .