تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
تسمع ، ومكثت إلى أن خرج عمرو بن عثمان حاجا ، فاستأذنته في زيارة أبيها ، فأذن لها ، فأتته فقال لها : ما لك ، أطلقك زوجك ؟ قالت : الكلب أضنّ بشحمته ، وحدثته حديث مروان واستكباره إلى آل أبي العاص ، واستقلاله آل حرب ، فكتب معاوية إلى مروان : [ الطويل ]
أواضع رجل فوق رجل تعدّنا * كعدّ الحصا ما إن نراك تكاثر
وأمكم تزجي تؤاما لبعلها * وأمّ أخيكم نزرة الولد عاقر
ثم لم يحقدها عليه . ودخل أعرابي المسجد ومعاوية يخطب ، فقال : أيها المتكلم اسكت أنشد جملي ، فسكت معاوية ، فقال الأعرابي : أيها الناس ، أيها الناس ، من دعا إلي جمل عليه قتب ، فردد القول مرارا ، فقال معاوية : أيها الأعرابي ، حله حلية سوى القتب ، فلعل القتب قد ضاع ، ثم مضى في خطبته . ودخل على معاوية عدي بن حاتم « 1 » ، وعنده ابن الزبير ، فقال ابن الزبير : إن عند هذا الأعور جوابا فأحركه ؟ قال : نعم ، فقال له : يا عدي ، أين ذهبت عينك ؟ قال : يوم ذهب أبوك هاربا ، وضربت أنت على قفاك موليا ، وأنا يومئذ مع الحق [ ص 234 ] ، وأنت على الباطل .
هامش
( 1 ) عدي بن حاتم الطائي : أمير صحابي ، من الأجواد العقلاء ، وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب بجوده المثل ، كان رئيس طىء في الجاهلية ، وقام في حرب الردة بأعمال كبيرة ، كان إسلامه سنة 9 ه ، وشهد فتح العراق ثم سكن الكوفة ، وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب ، وفقئت عينه يوم صفين ، عاش أكثر من مائة سنة ، وتوفي سنة 68 ه . ( الإصابة ترجمة 5477 ، حسن الصحابة ص 38 ، الروض الأنف 2 / 343 ، إمتاع الأسماع 1 / 509 ، خزانة الأدب 1 / 139 ، رغبة الآمل 6 / 135 )