وعن حبيب بن مسلمة الفهري قال : ركب معاوية وأنا معه ، فبينا نحن نسير إذ طلع علينا رجل جميل الهيئة ، فلم أره أكبر معاوية ولا اكترث له ، وأكبره معاوية وأعظمه إعظاما شديدا ، ثم قال : أجئت زائرا أم طالب حاجة ، قال : لم آت لشئ من ذلك ، ولكني جئت مجاهدا ، وأرجع زاهدا ، فمضى معاوية عنه ، فقلت : من هذا يا أمير المؤمنين ، قال : هذا عقبة بن عامر الجهمي ، قلت : ما أدري ما أراد بقوله ، خيرا أم شرا ، قال : دعه ، فلعمري إن كان أراد الشر إن الشر لعائد بالسوء على أهله ، قلت : سبحان الله ، ما ولدت قرشية أذل منك ، فقال :
يا حبيب أأحلم عنهم ويجتمعون خير ، أم أجهل ويتفرقون ، قلت : بل تحلم ويجتمعون ، ثم قال : امض ، قلما ولدت قرشية قرشيا له مثل قلبي ، قلت : إني أخاف أن يكون ما تصنع ذلا ، قال : وكيف وقد قاتلت عليا فصبرت على مناوأتهم وبغضهم .
وعن سحيم بن حفص قال : كانت لعبد الله بن الزبير أرض إلى جانب أرض معاوية ، فاقتتل غلمان معاوية وغلمان ابن الزبير ، فكتب ابن الزبير إلى معاوية :
أما بعد ، فقد غلبتنا بحمرانك وسودانك ، ولو قد التقت حلقتا البطان « 1 » ، فاستوت بنا وبك الأقدام ، علمت أن حمرانك وسودانك لا يغنون عنك شيئا ، فقرأ معاوية الكتاب ثم رمى به إلى ابنه يزيد فقال : ما عندك ؟ قال : تبعث إليه من يقتله فتستريح من حمقه وعجبه ، قال : يا بني ، له بنون وعشيرة تمنعه إن بعثت بمائة رجل ، أعطيت كل رجل ألفا ، فبلغ ذلك مائة ألف ، ولا أدري على من تكون الدائرة ، فإن غلبوا بعثت ألفا وأعطيتهم ألف ألف ، ولكنني أكتب إليه : من معاوية أمير المؤمنين إلى عبد الله بن الزبير ، أما بعد ، فقد جاءني
هامش
( 1 ) التقت حلقتا البطان ، هذا مثل يضرب في الحادثة إذا بلغت النهاية ، انظر : الميداني 2 / 186 ، جمهرة الأمثال 1 / 188 ، اللسان : بطن .