تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وتجهمته ، قال : لم أصبر عندما سمعت كلامه ، قال : الحقه ، فأعطه خمس مائة دينار ، فلحقه يزيد ، فقال له : إن أبي يقرأ عليك السلام ويقول لك : استعن بهذه على بعض سفرك ، فقال له جابر ، ارددها عليه وقل له : [ الطويل ]
وإني لأختار الحياء على الغنى * إذا اجتمعا والصبر بالبارد المحض
وأنزع أثواب الغنى ولقد أرى * مكان الغنى ألا أهين لها عرضي
فجاء يزيد فأخبر أباه بشعره فقال : ارجع إليه فارددها عليه ، وقل له :
سأمنحكم عرضي ولو شئت مسكم * قوارع تبري العظم من كلم مضّ
ولا أحرم المعترّ إن جاء طالبا * ولا البخل فعل من سمائي ولا أرضي
فعاد يزيد فأخبر جابرا بشعر أبيه ، فقال : ارددها عليه وقل له : ما كنت أرى يا بن آكلة الأكباد في صحيفتك حسنة أنا سببها . وبلغ معاوية أن يزيد ضرب غلاما له ، فقال : يا بني كيف طوعت لك نفسك قتل من لا يستطيع امتناعا منك . ولما قدم عبد الرحمن بن حسان على معاوية ، طال مقامه ، فقال شعرا شبّب فيه بأخت معاوية ، فغضب يزيد بن معاوية ، فقال لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، اقتل عبد الرحمن بن حسان ، قال : ولم يا بني ؟ قال : لأنه شبّب بأختك ، قال : وما قال ، قال قال : [ الخفيف ]
طال ليلي وبتّ كالمحزون * ومللت الثواء في جيرون
قال : وما علينا من طول ليله وحزنه أبعده الله ، قال : إنه يقول :
ولذاك اغتربت بالشام حتى * ظنّ أهلي مرجمات الظنون
قال : وما علينا من ظن أهله ، قال : إنه يقول [ ص 232 ]
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 350 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام