تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لهممت بك ، فقال صعصعة : ما كل من همّ فعل ، قال : ومن يحول بيني وبينك ، قال : الذي يحول بين المرء وقلبه ، قال له : صدقت . ولم يعرض له . ودخل عليه أبو الأسود الدؤلي « 1 » ، فإنه ليحدثه إذ حبق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا عائذ بالله وبسترك ، ثم خرج ، ودخل عمرو بن العاص فحدثه ، فبلغ أبا الأسود ، فأتاه فقال : يا معاوية ، إن الذي قد كان مني قد كان مثله منك ومن أبيك ، ومن لم يؤمن على ضرطة لجدير أن لا يؤمن على أمر الأمة . وأتى معاوية رجل ، فسأله بالرحم ، فقال معاوية : ذكرتني رحما بعيدة [ ص 233 ] ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الرحم شنّة إن بللتها ابتلّت ، وإن تركتها تقصفت ، ثم أخذ يغلظ القول ، فقال له معاوية : دع عنك هذا وسل حاجتك ، قال : مائة ناقة متبع ، وألف شاة ربيّ ، فأمر له بذلك . وعن عنبر القسيم قال معاوية : ما شئ أعجب إليّ من غيظ أتجرعه ، أرجو بذلك ثواب الله عز وجل . وزوّج معاوية ابنته رملة من عمرو بن عثمان بن عفان ، فسمعت مروان بن الحكم يقول له وقد عاده : إنما ولي معاوية الخلافة بذكر أبيك ، فما يمنعك من النهوض لطلب حقك ، فنحن أكثر من آل حرب عددا ، فما أظهرت « 2 » أنها
هامش
( 1 ) أبو الأسود الدؤلي : ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني ، واضع علم النحو ، كان معدودا في الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان ، والحاضري الجواب ، من التابعين ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها في أيام علي ، استخلفه عليها عبد الله بن عباس لما شخص إلى الحجاز ، ولم يزل في الإمارة إلى أن قتل علي ، وكان ممن شهد معه صفين ، ولما تم الأمر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه ، وهو أول من نقط المصحف ، وله شعر جيد ، توفي بالبصرة سنة 69 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 240 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 104 ، صبح الأعشى 3 / 161 ، الذريعة 1 / 314 ، المرزباني 240 ، انباه الرواة 1 / 13 ، خزانة الأدب 1 / 136 ) ( 2 ) أي رملة ابنة معاوية .