فيه ، فقال له الأحنف : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جنوبنا ، وإن السيوف التي قاتلناك بها لفي عواتقنا ، وإن الخيل التي طاردناك بها لعلى مرابطنا ، وإن الرجال الذين دهمناك بهم لحول بيوتنا ، فإياك وما يردها فتية ، فقال : عذرا يا أبا بحر .
وبعث معاوية إلى رجل من الأنصار بخمس مائة دينار فاستقلها ، فأقسم على ابنه أن يأتي معاوية فيضرب بها وجهه ، فانطلق حتى أتاه ، فقال : ما جاء بك يا ابن أخي ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن لأبي طرّة ، وقد قال لي كيت وكيت وعزمة الشيخ على ما قد علمت ، فوضع معاوية يده على وجهه ، وقال : افعل ما أمرك به أبوك ، وارفق بعمك ، فرمى بالدنانير ، وأمر معاوية للأنصاري بألف دينار ، وبلغ الخبر يزيد ، فدخل على معاوية مغضبا ، فقال : لقد أفرطت في الحلم حتى خفت أن يعدّ ذلك منك ضعفا ، فقال : أي بني ، إنه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمة .
وذكر [ أبو ] عمرو بن العلاء أن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وفد على معاوية فاستأذن ، فأبطأ عليه الأذن ، ثم أذن له ، قال له : ويلك يا معاوية ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من حجب ذا حاجة وفاقة حجبه يوم حاجته وفاقته ) ، فقال له معاوية : وأنت [ أما ] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستلقون بعدي يا معاشر الأنصار أثرة ) ، فلم لا صبرت يا جابر [ ص 231 ] ، فخرج جابر مغضبا ، فركب ناقته يريد المدينة ، فأقبل يزيد على أبيه وقلّ ما تكلم بخير ، قال : بعيد الشقة أتى للزيارة أتاك فحجبته
هامش
صديقا لمصعب بن الزبير ( أمير العراق ) ، أخباره كثيرة ، وخطبه وكلماته متفرقة في كتب الأدب والتاريخ والبلدان ، توفي سنة 72 ه .
( تاريخ الإسلام 3 / 129 ، ابن خلكان 1 / 230 ، ابن سعد 7 / 66 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 10 ، ألف باء البلوي 2 / 343 ، تاريخ الخميس 2 / 309 )