تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
جعلت لها في نفسها شورى ، غير أني أرجو أن لا تخرج من رأيي ، فأتيا ابن سلام ، فذكرا ذلك له ، ثم دخل على ابنته فقال لها : إذا دخل إليك أبو هريرة وأبو الدرداء ، فعرضا عليك أمر ابن سلام ، قولي لهما : عبد الله كفء كريم ، وقريب حميم ، غير أن تحته زينب [ ص 227 ] بنت إسحاق ، وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء ، فأتناول منه ما يسخط الله فيه ، ولست بفاعلة حتى يفارقها ، فلما ذكرا ذلك لابن سلام قال لهما : حبذا ذلك ، ومن لي به ، فجاءا معاوية فذكرا له ما قال ، [ قال ] : فدخلا إليها فاستأمراها ، فلما دخلا إليها ، قالت لهما ذلك القول ، فقال : اذهبا فأعلماه ، فلما أتياه فأعلماه ، ظن أنه لا يمنعها منه إلا فراق زينب ، أشهدهما بطلاقها وبعث بهما إليه خاطبين ، فلما أتياه أظهر الكرامة لفعله ، وقال : ما كنت لأستحسن له طلاق امرأته ، فانصرفا إلى غد ثم استأذناها ، ثم كتب إلى ابنه يزيد بالخبر ، ثم شرع في مطل ابن سلام والأخذ به من يوم إلى يوم ، ثم أبت بنت معاوية إلا المنع ، فعلم أنه إنما خدع ، فقال : ليس لأمر الله راد ، ولا لما لابد منه صاد ، فإن المرء وإن كمل له حلمه ، واجتمع له عقله ، واستد « 1 » رأيه ليس بدافع عن نفسه قدرا برأي ولا كيد ، ولعل ما سولوا به ، واستجدلوا به « 2 » ، لا تدوم لهم سروره ، ولا يصرف عنهم محذوره ، فلما انقضت أقراؤها ، وجه معاوية أبا الدرداء « 3 » إلى العراق خاطبا
هامش
( 1 ) استد : استقام وانتظم . ( 2 ) استجدلوا : اشتدت خصومتهم . ( 3 ) أبو الدرداء : عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي ، صحابي من الحكماء الفرسان القضاة ، كان قبل الإسلام تاجرا في المدينة ، ثم انقطع للعبادة ، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك ، وفي الحديث : ( عويمر حكيم أمتي ) و ( نعم الفارس عويمر ) ، ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب ، وهو أول قاض بها ، قال ابن الجزري : كان من العلماء الحكماء ، وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف ، روى عنه أهل الحديث 179 حديثا ، توفي بالشام سنة 32 ه .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 346 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام