تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
من دهائك ؟ فقال : لم أدخل في أمر إلا خرجت منه ، قال معاوية : لكني لم أدخل في أمر فاحتجت إلى طلب الخروج منه ، وحكي أنه أسر رجل من قريش فحمل إلى صاحب القسطنطينية ، فكلمه ملك الروم ، فأجابه بجواب لم يوافقه ، فقام إليه رجل من بطارقته فوكزه ، فقال القرشي : وا معاويتاه فقد أعقلت أمورنا وأضعتنا ، فأتاه الخبر ، فطوى عليه ، حتى احتال في فدائه ، فلما وصل سأله عن اسم البطريق ، فلما عرفه أرسله إلى رجل من قواد صور ، وكان من قواد البحر المشاهير بالنجدة والبأس ، وقال له : أنشئ مركبا يكون له مجاذيف [ ص 226 ] في جوفه وسافر إلى بلاد الروم ، على أنك سافرت مستترا منا ، وتوصل بملك الروم ومكّنه ، واحمل الهدايا إلى جميع أصحابه ، ولا تعرض لفلان ، يعني الذي لطم القرشي ، واعمل كأنك لا تعرفه ، فإذا كلمك وقال لك : لأي معنى تهادي أصحابي وتتركني ، اعتذر إليه وقل له ، أنا رجل أدخل إلى هذه المواضع متسترا ولا أعرف إلا من عرفت به ، فلو عرفت بك لهاديتك كما هاديت أصحابك ، ولكني إذا انصرفت إليكم مرة أخرى سأعرف حقك ، فلما انصرف إليهم ثانية هاداه وألطفه ، وأربى في هديته على أصحابه ، حتى اطمأن إليه البطريق ، ثم قال له : كنت أحب أن تجلب إليّ من بلاد المسلمين بساط ديباج يكون على ألوان الزهر ، فقال له : نعم ، ثم رجع إلى معاوية فأخبره بما طلب ، فأمر أن يشترى له بساط على ما وصف له ، وقال له : إذا دخلت وادي القسطنطينية أخرج البساط وابسطه على ظهر المركب ، وتربص حتى يصل إليه الخبر ، لعله يحمله الشره على الدخول إليك ، فإذا حصل عندك ، عرّفت رجالك بالإمارة ليخرجوا المجاذيف المخبأة وتكر به راجعا إلى بلاد الإسلام ، ففعل ما أمره به ، فلما بسط ذلك البساط على مركبه ، وأتى البطريق الخبر ، فحمله الحرص والنشاط إلى أن دخل إليه ، فلما حصل في المركب أظهر الإمارة التي كانت بينه وبين رجاله ، وكرّ به راجعا إلى بلاد الإسلام ، حتى وصل به إلى معاوية ، فأحضر معاوية القرشي ، وقال له : هذا