تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
به وهند معه ليحاكمه إلى بعض كهان اليمن ، فلما قاربوه تغير وجه هند ، فقال أبوها : ألا ذلك قبل أن يشتهر خروجنا في الناس ، قالت : والله ما ذلك لمكروه قبلي ، ولكنا نأتي بشرا يخطئ ويصيب ، ولعله يسمني بميسم يبقى عليّ ، قال : صدقت ، وسأختبره ، فأصفر لفرسه فأدلى ، فعمد إلى حبّة برّ فأدخلها في إحليل الفرس ، ثم أوكأ « 1 » عليها ، فلما نزلوا على الكاهن قال له : إنّا قد أتيناك في أمر وقد خبّأت لك شيئا أختبرك به ، فما هو ؟ قال : ثمرة في كمرة ، قال : أبن « 2 » ما هذا ؟ قال : حبة بر في إحليل مهر ، قال : صدقت ، فانظر في أمر هؤلاء النسوة ، فجعل يمسح على رأس كل امرأة منهن ويقول : قومي لشأنك ، حتى بلغ هندا [ ص 223 ] مسح على رأسها وقال : قومي غير رشحاء ولا زانية ، وستلدين ملكا اسمه معاوية ، فلما خرجت أخذ الفاكه بيدها ، فأزالت يدها من يده وقالت : والله لأحرصن أن يكون من غيرك ، فتزوجها أبو سفيان فولدت له معاوية . وعن أبي السائب قال : كان رأس معاوية كبيرا ، فقال أبو سفيان : والله ليسودنّ قريشا ، فقالت هند : ثكلته إن لم يسد « 3 » العرب قاطبة ، وحكي أن هندا لما فارقها الفاكه ورآها الكاهن اليمني ، قالت لأبيها : إنك زوجتني ولم تؤامرني في نفسي ، فعرض ما ترى ، فلا تزوجني أبدا زوجا حتى تعرض عليّ خصاله ، فخطبها بعد ذلك سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب ، فدخل عليها أبوها فقال :
هامش
( 1 ) أوكأ : تحمل واعتمد . ( 2 ) في الأصل : أبين ، وهو لحن . ( 3 ) في الأصل : يسود ، وهو لحن .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 341 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام