تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
صاحبك ؟ قال : نعم ، قال : فقم فاصنع به مثل ما صنع بك ولا تزد ، فقام القرشي فوكزه كما كان فعل به العلج ، ثم قال معاوية للعلج : ارجع إلى ملكك وقل له : تركت ملك الإسلام يقتص ممن حولك ، ثم قال للذي أتى به انصرف به إلى أول أرض الروم واتركه واترك له البساط ، وكل ما سألك أن تحمله إليه من هدية ، فانصرف به إلى فم وادي القسطنطينية فوجد ملك الروم قد صنع [ ص 227 ] سلسلة على فم الوادي ، ووكل بها الرجال ، فلا يدخل أحد الوادي إلا بإذنه ، فأخرج به العلج وكل من كان معه ومن معه ، فلما وصل إلى ملكه وصف له ما صنع به معاوية ، قال : هذا ملك كثير الحيلة ، فعظم معاوية في أعينهم ، وفي نفوسهم ، فوق ما كان . ومن حيله التي انعكست عليه أمر زينب بنت إسحاق زوج عبد الله بن سلام القرشي ، وكان واليا على العراق لمعاوية ، وكانت زينب مثلا في نساء زمانها ، جمالا ومالا وشرفا وأدبا ، وكان يزيد بن معاوية قد سمع بما هي عليه ، ففتن بها ، فلما عيل صبره فاستراح بالحديث إلى بعض خصيان أبيه ، وكان ذلك الخصي خاصا بمعاوية ، فذكر له ذلك ، فبعث معاوية إلى يزيد ، فسأله ، فبث له حاله ، فقال : مهلا يا يزيد ، فقال : أتأمرني بالمهل وقد عيل الصبر ، فقال : اكتم يا بني أمرك ، فإن البوح به غير نافعك ، والله بالغ أمره فيك ، ثم أخذ معاوية في الحيلة ليزيد ، فكتب إلى عبد الله بن سلام أن أقبل حين تنظر كتابي هذا لأمر فيه حظك ، فلما قدم عليه ابن سلام ، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيأه له ، وأعد فيه نزله ، ثم قال لأبي هريرة وأبي الدرداء ، وكانا يومئذ عنده : إن الله قد قسم بين عباده نعما أوجب عليهم فيها شكرها ، وحتم عليهم حفظها ، فحباني منها بأتم الشرف ليبلوني ، أشكر أم أكفر ، وأول ما ينبغي للمرء أن ينفّذه أمر من لا غناء به عنه ، وقد بلغت لي ابنة أريد إنكاحها ، وقد رضيت لها عبد الله بن سلام القرشي ، لشرفه ودينه وفضله ، ثم قال لهما ، ألا فاذكرا ذلك له ، وكنت قد