[ الطويل ]
أتاك سهيل وابن حرب وفيهما * رضى لك يا هند الهنود ومقنع
فما منهما إلا كريم مرزّأ * وما منهما إلا أغرّ سميدع
فدونك فاختاري ، فأنت بصيرة * ولا تخدعي إن المخادع يخدع
قالت : فسّر لي خصالهما ، فبدأها بذكر سهيل ، فقال : أما إحداهما ففي ثروة وسيطة من العشيرة ، إن تابعته يأتيك ، وإن ملت عنه حط إليك تحكمين عليه في ماله وأهله ، وأما الآخر فموسع عليه ، منظور إليه في الحسب الحسيب ، والرأي الأريب ، مدره أرومته ، وغرّة عشيرته شديد الغيرة كثير النظرة ، لا ينام عن ضبعه ، ولا يرفع عصاه عن أهله ، قالت : أما الأول ، فسيد مصناع للحرة ، فما عست أن تلين بعد إبائها ، تابعها بعلها فأشرت ، وخافها أهلها فأمنت ، فساءت عند ذلك وقبح هناك دلالها ، فإن جاءت بولد من هذا أجمعت ، وإن نجبت فعن خطأ ما أنجبت ، فاطو ذكر هذا عنّي ، وأما الآخر فبعل الفتاة الخريدة الحرة العفيفة ، وإني التي لا تريب له عشيرة فتغيره ، ولا يصيبه مذعر فيضيره ، فزوجنيه ، فزوجها من أبي سفيان ، ويقال إنه أهديت [ ص 225 ] للكعبة جزر من أحد ملوك الهند ، وقال : لا ينحرها إلا أعز من بمكة ، فقالت له هند وهو في سابعها ، اخرج لئلا يسبقك أحد إلى هذه الكرامة ، فقال لها : دعيني وشأني ، والله لا ينحرها أحد إلا نحرته ، فربطت الجزر بفناء الكعبة حتى خرج أبو سفيان من سابعه فنحرها .
وأما ما كان بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما ، فلا حاجة لنا إلى ذكره لشهرته ، إلا أن الإجماع على أن عليا رضي الله عنه ، قاتل الفئة الباغية حزب معاوية ، ولما استثبت له الأمر ، دخل عليه سعد بن أبي وقاص « 1 » رضي الله عنه ،
هامش
( 1 ) سعد بن أبي وقاص : ابن مالك القرشي الزهري ، صحابي من الأمراء الفاتحين ، وأحد الستة الذين