تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
من عنده وما حرج نار رأيه من زنده ، فلما دخل عليه قال له : ما قال لك المغيرة وما أجبته ؟ فلما قص عليه القصص ، قال : ولم خالفته وقد [ ص 223 ] نصحك والله أولا ، وغشك ثانيا ، وقرب له الرأي فلم يكن له مدانيا ، فلما أتى كتاب عليّ معاوية ألقاه ، وقبله صدر الحيل ولقاه ، وأيّد بعمرو بن العاص رضي الله عنه ، وأدرج طلب الخلافة في أمر القصاص ، فنشاب تلك الحروب السجال ، والحرور المتلفة لمهج الرجال ، حتى كادت تأتي على الإسلام ، وتحوي في حضانه السيوف من لم يبلغ الاحتلام ، وبإجماع العلماء أن حزب الشام هم البغاة الناطق كتاب الله بحربهم المصيب عليّ رضي الله عنه في قتال حزبهم ، ولا يعدّ أهل الحق لمعاوية خلافة ، إلا منذ سلم إليه الحسن ، فسلم من الفتن . وكانت أمه هند « 1 » بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ، وكان له بيت للأضياف يغشاه الناس فيه بغير إذنه ، فقعد فيه يوما ومعه هند ، ثم خرج عنها وتركها به نائمة ، فجاء بعض من كان يغشى البيت فدخل عليها ، وخرج فجاء الفاكه ونبهها وقال لها : من هذا الذي خرج من عندك ؟ قالت له ما انتبهت حتى نبهتني ، فقال لها : الحقي بأهلك ، فخاض الناس في أمرهم ، فقال لها أبوها : أتبيني شأنك ؟ فقالت : والله يا أبة إنه لكاذب ، فخرج
هامش
( 1 ) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس : أم معاوية بن أبي سفيان ، تزوجت أبا سفيان بعد مفارقتها لزوجها الأول ( الفاكه بن المغيرة المخزومي ) ، كانت فصيحة جريئة ، صاحبة رأي وحزم ، تقول الشعر ، وأكثر شعرها في مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش ، قبل أن تسلم ، وكانت تمثل بقتلى المسلمين في وقعة أحد ، وتحرض المشركين ، وكانت ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم يوم فتح مكة ، وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ، فجاءته مع بعض النسوة في الأبطح فأعلنت إسلامها ، وأخذ البيعة عليهن ألا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ، وكانت لها تجارة في خلافة عمر ، وشهدت اليرموك وحرضت على قتال الروم ، توفيت سنة 14 ه . ( طبقات ابن سعد 8 / 170 ، الروض الأنف 2 / 277 ، خزانة الأدب 1 / 556 ، الدر المنثور 537 ، الأغاني ينظر فهرسته ، نهاية الأرب 17 / 100 ، 307 ، 310 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 340 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام