تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قديم سننها ، وقويم سننها ، وستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضمّ إليه ، وفيما يتسلم من بلاد الكفار ، ويسلم منهم على يديه . وأما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن [ ص 213 ] أمير المؤمنين بمأموره ، المقلد عنه جميع ما وراء سريره ، وأمير المؤمنين قد وكّل منه - خلد الله ملكه وسلطانه - عينا لا تنام ، وقلد سيفا لو أغفت بوارقه ليلة واحدة عن الأعداء سلت خياله عليهم الأحلام ، فإنه حقه ، وسيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى ، وانتزاع ما بأيديهم من بلاد الإسلام ، فإنه حقه ، وإن طال عليه المدى ، وقد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدو المخذول برا وبحرا ولا يكف عمن ظفر به منهم قتلا وأسرا ، ولا يفك أغلالا ولا إصرا ، ولا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقبانا ، وفي البحر غربانا ، يحمل كل منهما من كل فارس صقرا ، ويحمي الممالك ممن يتخوف أطرافها بإقدام ، ويتجول أكنافها بأقدام ، وينظر في مصالح القلاع والحصون والثغور ، وما يحتاج إليه من آلات القتال ، ويحتاج به الأعداء ، وتعجز حيلة المحتال ، وأمهات الممالك التي هي مرابط البنود ، ومرابض الأسود والأمراء والعساكر والجنود ، وترتيبهم في الميمنة والميسرة والجناح الممدود ، وتفقد أحوالهم بالعرض ، بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء والأرض ، وما لهم من زرد موصوف ، وبيض مسها ذائب ذهب ، فكانت كأنها بيض مكنون ، وسيوف قواضب ، ورماح بسيب دوامها من الدماء خواضب ، وسهام تواصل القسي وتفارقها ، فتحنّ حنين مفارق ، وتزمجر القوس زمجرة مغاضب . وهذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم ، وإطالة ذيل التطول على مطلوبكم ، ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر ، ومزيد الإحسان إليكم ، على مقدار ما يخفي منكم ويظهر ، وأما جزئيات الأمور فقد علمتم بأن من بعد عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى ، ومنى حقا