الخيل ، ما سخره [ ص 210 ] من الريح لسليمان ، وآتاه من خاتم الأنبياء ، ما امتد به أبوه سليمان وتصرف ، وأعطاه من الفخار به ، ما أطاعه كل مخلوق ولم يتخلف ، وجعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد ، وينفض على كحل الأهداب ما فضل عن سويداء القلب ، وسواد البصر من السواد ، ويمد ظله على الأرض وكل مكان حله ، دار ملك وكل مدينة بغداد ، وهو في ليله السجاد ، وفي نهاره العسكري ، ومن كرمه جعفر وهو الجواد ، يديم الابتهال إلى الله في توفيقه ، والابتهاج بما يغص كل عدو بريقه .
ونبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام ، وصالح الأعمال ، فيما تتحلى به الأيام ، ويقدّم التقوى أمامه ، ويقرر عليها أحكامه ، ويتبع الشرع الشريف ويقف عنده ، ويوقف الناس ، ومن لا يحمل أمره طائعا على العين ، يحمله غصبا على الرأس ويعجل أمير المؤمنين بما تستقر به النفوس ، ويرد به كيد الشيطان وإنه يؤوس ، ويأخذ بقلوب الرعايا ، وهو غني عن هذا ، ولكنه يسوس ، وأمير المؤمنين يشهد الله وخلقه عليه بأنه أقرّ ولي كل أمر من ولاة أمور الإسلام على حاله ، واستمر به في مقيله ، تحت كنف ظلاله ، على اختلاف طبقات ولاة الأمور ، وطرقات الممالك والثغور ، برا وبحرا وسهلا ووعرا ، وشرقا وغربا ، وبعدا وقربا ، وكل جليل وحقير ، وقليل وكثير ، وصغير وكبير ، وملك ومملّك وأمير ، وجندي ، يبرق له سيف شهير ورمح ظهير ، ومع من هؤلاء من وزراء وقضاة وكتاب ، ومن له تدقيق في إنشاء ، وتحقيق في حساب ، ومن يتحدث في بريد وخراج ، ومن يحتاج إليه ، ومن لا يحتاج ، ومن في التدريس والمدارس ، والربط والزوايا والخوانق ، ومن له أعظم التعلقات وأدنى العلائق ، وسائر أرباب المراتب ، وأصحاب الرواتب ، ومن له من مال الله رزق مقسوم ، وحق مجهول أو معلوم ، استمرارا بكل أمر على ما هو عليه ، حتى يستخير الله تعالى ، ويتبين له ما
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 326
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٢٦