تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قلاعهم ، امتد إلى استكمال البلاد ووطأه ذلك الوزير الذميم ، حتى طوى البلاد إلى العراق ، ثم أوهم المستعصم أنه قد أكد له سبب الصداقة معه ، فخرج لملتقاه في الفقهاء والأدباء وأهل الشرف في يوم الاثنين ، سابع عشر صفر سنة ست وخمسين وست مائة ، فلما رآه أمر به فرفس حتى مات ، فديس بحوافر الخيل ، ثم وقع السيف ، وعظم الخطب ، وامتهنت المصاحف حتى عملت للخيل معالف ، وهدمت المساجد ، ولم يبق متظاهر بالصلاة إلا حائط جدار ساجد ، وخلت المنابر والأسرة ، وخلع الخلافة خلع النعل ، وطفي نور الحق ، وطمس معلم الهدى ، وكور الليل على النهار ، وغال خوف الشموس والأقمار ، ولو شاء ربك ما فعلوه ، وولد المستعصم « 1 » [ سنة تسع وست مائة ] ، وقيل في [ ص 200 ] [ . . . . . . ] وكان عمره [ إحدى وثلاثون سنة ] ، ومدته [ ست عشرة سنة ] ، ثم لم يبق للخلافة بقية ذكر ، إلا لمن وصل منهم إلى مصر ، واتصل بالظاهر بيبرس البندقداري بها ، وها أنا أذكرهم . فأولهم

[ الخلفاء العباسيون في مصر ]

92 - المستنصر بالله

أبو القاسم أحمد « 2 » بن محمد الظاهر بن أحمد الناصر ، وصل إلى مصر
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل ، والتتمة من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 404 . ( 2 ) المستنصر بالله : أحمد بن محمد الظاهر ابن الناصر ابن المستضىء ، أبو القاسم ، أول الخلفاء العباسين بمصر ، دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض الدولة العباسية في العراق ، فأثبت نسبه في مجلس الظاهر بيبرس البندقداري ، أمام جمع من العلماء أركان الدولة ، فسرّ به الظاهر ووجد فيه قوة جديدة لملكه ، فجمع الناس وأعلن فيهم الأمر ، وبايعه بالخلافة ، ولقبه بالمستنصر ، وأمر أن يخطب باسمه على المنابر ، وأن ينقش اسمه على النقود ، وأقيمت له المظاهر ، وأنزل في دار -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 313 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام