تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قمره حتى غاب ، ولا أصحر ضيغمه حتى واراه الغاب ، فأراح من تجني الناصر تعب خواطرهم ، ومن تعني الرسل بينهم وبينه نظر نواظرهم ، وكان قد أمر بوظائف الرسل ، ورتب لطائف الأنزال في السبل ، فسارت إليه بهم ركائبهم الذلل الصعاب ، وتحدرت إليه قصاده بطون الأودية وشعاف الشعاب ، ثم انتقل إلى الله مبوّأ في لحده الكرامات ، ممرضا بعده الصبر والكرى مات . ثم :

91 - دولة المستعصم بالله

أبي أحمد عبد الله « 1 » بن المنصور المستنصر ، وهو آخر الخلفاء في بغداد ، بل آخرهم في سائر البلاد بالاستبداد ، وكان محدثا سنيّا ، محمدا سنيّا ، تفقه على مذهب أحمد ، وتشبّه في أوله في كل ما هو أحمد ، وكان من ذوي العقول ، إلا أنّ باريه كاده ، والبصائر إلا أن الله أعماه ليمضي مراده ، وأغري باللعب [ ص 198 ] بالحمام ، فجلب على المسلمين جالب الحمام ، جمع منها
هامش
( 1 ) المستعصم بالله : عبد الله بن منصور المستنصر ابن محمد الظاهر ابن أحمد الناصر ، من سلالة هارون الرشيد ، أبو أحمد ، آخر خلفاء الدولة العباسية في العراق ، ولد ببغداد ، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 640 ه ، والدولة في شيخوختها ، لم يبق منها للخلفاء غير دار الملك ببغداد ، فألقى زمام الأمور إلى الأمراء والقواد ، واعتمد على وزيره مؤيد الدين ابن العلقمي ، وكان المغول قد استفحل أمرهم في أيام سلفه المستنصر ، فكاتب ابن العلقمي قائدهم ( هولاكو ) حفيد جنكيز خان ، يشير عليه باحتلال بغداد ، ويعده بالإعانة على الخليفة ، فزحف هولاكو سنة 645 ه ، وخرجت إليه عساكر المستعصم فلم تثبت طويلا ، ودخل هولاكو بغداد ، فجمع له ابن العلقمي ساداتها ومدرسيها وعلماءها فقتلهم عن آخرهم ، وأبقى الخليفة حيا ، إلى أن دل على مواضع الأموال والذخائر ثم قتله ، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر ، وبموته انقرضت دولة بني العباس في العراق ، وعدة خلفائهم سبعة وثلاثون خليفة ، ملكوا 524 سنة ، قتل المستعصم سنة 656 ه . ( النجوم الزاهرة 7 / 63 ، تاريخ الخميس 2 / 372 ابن خلدون 3 / 536 ، فوات الوفيات 1 / 237 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 310 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام