عشرين ألف طائر ، إلا أنها كانت مياشيم أكثرها قلابات ، قلبت الدولة ، وانتهكت الحريم ، ومني بوزير بل كلب خنزير ، رافضي خبيث ، غير مأمون حتى ولا على حديث ، فرتع في سوام المال ذيبه ، ونفق على الخليفة كذبه لا تكذيبه ، وجلب بمواطأته التتار ما أضر بالأمم قتله لا تعذيبه ، ولم يجد حمد كمده ريح فطنة تحلله ولا تذنبه ، فغطى على بصر الإسلام تلبيس تدليسه ، وغط دماء آلامه تسليط أباليسه ، فكان في دبيبه أرقما ، وسقى كؤوس الضراء لطعم أبيه علقما ، فلا كان العلقمي « 1 » وما ولد ، لقد ولد أفعى ، وألقى عصا قلمه فإذا هي حية تسعى ، لقد أتى شيئا نكرا ، وأطعم الناس من طعامه العلقمي مرّا ، فحسّن للخليفة جمع المال ، وكاتب التتار سرا ومد لهم الآمال ، وبقي يقطع ألفا فألفا من الجند ويوفر مالهم للديوان ، وإنما يريد إضعاف جانب الخليفة ، وإرجاف جوانب الأرض ، يوهن قوته الضعيفة ، فلما فلّ حدّ العسكر ، وقلّ عديدهم الأكثر ، استقدم عسكر العدو وترسله وتكتبه ، واستدعى بره الفسيح بوهاده وكثبه ، فجاء من لا قوة للبلاد بحمل بعضهم ، ولا طاقة للتخوم بمثار ركضهم ، ففرق جدول الإسلام في تيارهم ، وأحرق نور الإيمان بنارهم ،
هامش
( 1 ) ابن العلقمي : محمد بن أحمد ( أو محمد بن محمد بن أحمد ) بن علي ، أبو طالب ، مؤيد الدين الأسدي البغدادي ، وزير المستعصم العباسي ، وصاحب الجريرة النكراء في ممالأة ( هولاكو ) على غزو بغداد ، في رواية أكثر المؤرخين ، اشتغل في صباه بالأدب ، وارتقى إلى رتبة الوزارة سنة 642 ه ، فوليها أربعة عشر عاما ، ووثق به المستعصم ، فألقى إليه زمام الأمور ، وكان حازما خبيرا بسياسة الملك ، كاتبا فصيح الإنشاء ، اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد ، وصنغ الصغاني له ( العباب ) وابن أبي الحديد ( شرح نهج البلاغة ) ، وقيل : أهين ابن العلقمي على أيدي التتار بعد دخولهم ، ومات غمّا في قلة وذلة ، ودفن في مشهد موسى بن جعفر في الكاظمية ببغداد ، سنة 656 ه .
( البداية والنهاية 13 / 212 ، الوافي بالوفيات 1 / 185 ، مرآة الجنان 4 / 147 ، الحوادث الجامعة لابن الفوطي ص 208 ، 336 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 241 ، النجوم الزاهرة 7 / 20 ، تاريخ العراق بين احتلالين 1 / 207 - 212 ، السلوك 1 / 320 ، 400 ، ابن الوردي 2 / 201 )