المسترشد ، ومن هناك يلتقي بعمود النسب المستعصمي ، وكان غاية في الخير ، والفضل والثبات ، ولما قدم أتى الحسام البرؤلي وقد تملك البيرة ، فبايعه واستخدم له ، ثم أتى عيسى بن مهنا أمير آل فضل ، فقام في ناصره ، وقاد له جمهور عسكره ، فخاف الظاهر بيبرس عاقبته ، وخال أنه يجتثّ باقيته ، فلاطف عيسى بن مهنا ، وراسله في تجهيزه إلى مصر ليبايعه ، وأنه [ ص 201 ] لا يجد حرجا في صدره أن يطاوعه ، وكان للظاهر على عيسى بن مهنا يد يرعاها ، ولكتبه عنده نجاح لا يخيب مسعاها ، ورأى في هذا صلاحا للناس وجمعا لكلمة الإسلام ، فعمل على هذا ، وقدم الحاكم مصر وبايعه الظاهر بيبرس ، إلا أنه يحجر عليه ، وبعد مدة أسقط اسمه من السكة ، وأبقاه في الخطبة ، ودام مكرما إلا أنه ممنوع ، وموسعا عليه ، إلا أنه مضيق له بالنسبة إلى ما يستحق ، فلما أتى اللهب الدولة الشريفة الملكية الأشرفية الصلاحية ، سقى الله عهدها ، فسح له ، وأخلى له قصر الكبش ، وبوّأه منزله ، وكان العزم الأشرفي كله مصروفا إلى استفتاح العراق وإعادة الخلافة إلى مقرها في صدر ذلك الرواق ، وتصريف حكم الحاكم في البلاد وإقامة الدولة العباسية على ما كانت عليه ، بالأمراء والوزراء والأجناد ، ثم توفي .
ثم قام ابنه :
94 - المستكفي بالله
أبو الربيع سليمان « 1 » ، [ قام ] بعهد أبيه ، وكان حسن الجملة ، لين الحملة ،
هامش
- المستظهر بن المقتدي ، اختفى في واقعة بغداد ، وجمع عساكر من العربان افتتح بهم عانة والأنبار ، وكر عليه التتار ونجا فسار إلى القاهرة ، وبويع فيها بالخلافة سنة 661 ه ، وعقد السلطنة للظاهر بيبرس ، وضربت السكة باسمهما مدة ثم اقتصر على اسم السلطان ، وكان يخطب بنفسه وله شجاعة ، استمر أربعين سنة ، وتوفي بالقاهرة سنة 701 ه .
( فوات الوفيات 1 / 68 ، الدرر الكامنة 1 / 119 البداية والنهاية 13 / 233 ، 14 / 18 )
( 1 ) المستكفي بالله : سليمان بن أحمد بن علي ، أبو الربيع ، ابن الحاكم بأمر الله ، من خلفاء الدولة -