تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
في لقب ، ونافسهم وما ارتقب ، وأظهر قوة من ضعف ، ورسم خلافه كأنه لم يعف ، وكان قد أخذ الناس بالأرصاد ، وتعمد أخبارهم بالاقتصاد ، فكان يكاد لا يخفى عليه بواطن أمورهم ، وما يخفى بحيطان دورهم ، ثم يحدثهم بها كأنه يكاشف ، أو كأنه بخبايا أسرارهم عارف ، لكنه كان طامح النظر إلى الحريم ، لا تقنعه ظباء الحريم ، ولا يرده حور الخلدان بحور في بغداد حور ، وولد مع تشيع ، إلا أنه ليس برفض وتسبّع ، لو خلي لأكل الأرض ، وكان بادي الرأي ، له في كل يوم عزل وولاية ، وبه عزّ وذل إلى غاية ، وعهد إلى ولده الظاهر أبي نصر محمد ، ثم عزله ، ورفع اسمه على المنابر ، ثم أنزله ، وكان السبب في هذه ، تميزه عليه خلقا وخلقا ، وعلما وعدلا ورفقا ، وبأسا صارع به بحضرة أبيه الجاموس ، وضارع لو شاء الليث العبوس ، كان قد خرج الناصر وهو معه إلى البطائح ، فرأى جاموسا عصّب رأسه الهوى وهو طائح ، وقد أوى إلى بطيحة اشتبك شجرها ، واحتبك ماؤها ومحجرها ، فقال لا يعرض أحد إلى هذا الجاموس ، فإنه لا يخلو من بادرة وبوس ، وكان جاموسا قد تأسد ، لو عاث لأفسد ، فنزل إليه الظاهر غير مكترث ، وأبرم له عزما ، غير منتكث ، فلما رآه [ ص 191 ] الجاموس ، صوّب إليه روقيه ، وطأطأ ينطحه بقرنيه ، فجرد الظاهر سيفه وتقدم إليه ، وضربه ضربة قطع بها عنقه إلى ظلفيه ، فحقدها عليه الناصر ونقمها ، وأراده بها ، ودفع الله نقمها ، مع ما كان يؤثره الناصر من تقديم ابنه الثاني عليّ عليه ، والله يؤخره ويهيئ الأمر للظاهر ويدخره ، ومع هذا فما قدر الناصر على شئ أكثر من أنه عزله عن ولاية العهد وصرفه ، ثم أحوجه الله إليه فولاه وصرفه ، ثم تذكر بقية حال الناصر تفنّى وتفقه في هذا وأفتى ، ووضع ترتيب الرفاق ، ورضع معهم كؤوس الوفاق ، ولبّس السراويل ولبّسه لأهل ذلك الجيل ، ورمى البندق وبرز له ، واختط الخطة ورمى الوجهين ، ووضع له في أحكامه المقترح ، واستباح في تشريعه ما لم يبح ، وادعى
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 301 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام