تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الأمصار لدعوتها ، وقومت عوج اليماني ، وأقامت ميل الرديني ، وغزت الأعداء بغير كتائب ، وركبت إلى الهيجاء سوى الجنائب ، وعاجت على الديار لإبلاء صدور الركائب ، وما قنعت هممها بالشرق وممالكه الفساح [ ص 189 ] والعراق وسكانه الفصاح ، وما في بلاده من جنوب وشمال ، واتساع ما فيه من كور أعمال وعمال ، وما حواه البحران ، ودنا دونه النهران ، حتى استعاد بالتقدمات النورية إخذته ، واسترد ذخيرته وخيرته ، وفتح مصر واسترجع منها ما كان في أيدي العبيديين ، ونسخ بالدين المحمدي ذلك الدين ، وغلب منها على ما لاوت عليه الدهور ، حتى فنيت مددها ، وبليت على الجدين جددها ، وقهر الخليفة السوء وزراؤه ، ورزي بملكه ، وسر الناس إرزاؤه ، وكان صلاح الدين إذ ذاك الوزير ، وحل في لبدته أسد مزير ، فخلا القصر من شياطينه ، وبدل رعاعه بسلاطينه ، وغلب الدست لانحصار شاته بفرازينه « 1 » ، وظهور الحق على تسويل إبليسه وتزيينه ، وذهبت تلك الدولة ببقايا السقم وقد أضنت ، وبلايا النقم وقد عنت ، وانتقم الله ممن جاذبه رداء كبريائه ، وخلص الخلاص الهاشمي من وضر أدعيائه ، ورميت عن سلافة العصر حثالة ذلك العصر ، وطفئت لأهل القصر نار ترمي بشرر كالقصر ، وتجردت العزيمة النورية لكشف لمم يلمها ، وكشط غمائم غمّها عار ، فأزالت عنها غمّ ذلك النسب حتى كفت الدولة العباسية أمرهما ، ونفت ما نسب من الدناءة إلى ابن عمها ، فأزالت عنها عار ذلك النسب المدخول ، والحسب المعروف المجهول ، وأصبحت مصر في حلل الشعار العباسي ترفل إلى أقاصيها ، وتخطر في حلية الشباب ما شاب من لمم نواصيها ، ثم شرع التصميم الصلاحي في بلاد الفرنج ، وسرة فم قوسه لاكل بلادهم ، واستعد منجل سيفه لحصادهم ، وتنازل رمحه لحمل رؤوسهم لا أجسادهم ، وتحطمت
هامش
( 1 ) الدست : اللعبة ، أي لعبة الشطرنج على التشبيه ، والفرازين جمع فرزين وفرزان ، ويراد به الملك في اصطلاح الشطرنج .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 299 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام