تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ملك جلّ قدسه عن مثال * وتعالت آلاؤها عن قياس
يا لها بيعة أجدت من الإسلا * م بالي رسومه الأدراس
ولي الله أمرها فله المنّ * ة فيها عليه لا للناس
ثم أخذ أمره بالحزم ، إلا أنه كان له اختلاط بالعوام ، لبس الفتوة من عبد الجبار مقدم الفتيان ، وله رفاق ، كان متدينا صالحا ، وبنى له صومعة بباب كلواذى « 1 » ، ومضى قاصدا الحج ، فدرج « 2 » ، ودفن في المعلّا « 3 » ، ورمى الناصر البندق وخالط قدماه ، ووضع في أيامه : المقترح « 4 » في تشريع الرمي والرماة ، وكان الناصر بصيرا بالأدب ، له اليد الطولى إن نظم أو كتب ، كتب إليه سعد الدين بن شبيب صاحب المخزن ، يذكر حال مجد الدين ابن الصاحب ، قبل أن ينقم عليه ، وقال : إنه صبي يجهل الأمور لعدم خبرته بها ، والدول تحتاج إلى الشيخ الحول القلب وما يناسب هذا المعنى ، فوقع الناصر عليها : [ المديد ]

كم بذي الدوح أثلة من قضيب

ثم أوقع بعد ذلك بابن الصاحب ، ثم استوزر جلال الدين بن يونس ، وخلع عليه ، ومشت القضاة وأرباب الدولة في خدمته ، وكتب إليه . . . . . . « 5 »
هامش
( 1 ) كلواذى : طسوج قرب مدينة السلام بغداد ، وناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها ، وناحية الجانب الغربي من نهر بوق ، وبينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر ، وقد ذكرها الشعراء ولهج كثيرا بذكرها الخلعاء . ( ياقوت : كلواذى ) ( 2 ) درج : مات ، ومنه المثل : أكذب من دبّ ودرج ، أي أكذب الأحياء والأموات . ( 3 ) المعلا : موضع بالحجاز . ( 4 ) في الأصل : المفترج . ( 5 ) فراغ بالأصل بقدر كلمة .