الأنصاري : إن المملوك قديما ولي أمير المؤمنين ، وقد تاب على يد ابن الجوزي ، وترك الخدمة ، فوقع عليها : ( ما يصلح للمولى على العبد حرام ) وكتب إليه رجل يسأل المساواة بابن ساوا ، فوقع عليه : ( ابن ساوا لا يساوى ) ، ثم إنه نقم عليه ، وقتله شر قتلة ، وكتب إليه عن السلطان [ ص 193 ] صلاح الدين :
[ المديد ]
الفتى في لظى فإن أحرقتني * فتيقن أن لست بالياقوت
كل من جاءك يدّعي النسج لكن * ليس داود فيه كالعنكبوت
فكتب جوابه :
[ المديد ]
نسج داود لم يفد صاحب الغا * ر وكان الفخار للعنكبوت
وبقاء السمند في حومة النا * ر مزيل فضيلة الياقوت « 1 »
واستبصر في بعض أوقاته بمن أجابه إلى موعد أخلفه في ميقاته ، فكتب إليه بيتي أسامة بن منقذ :
[ الكامل ]
ومماذق رجع النداء جوابه * فإذا عرا خطب فأقعد من دعي « 2 »
مثل الصدى يخفى عليّ مكانه * أبدا ويملأ بالإجابة مسمعي
وقد ذكره ابن واصل قال : كان الناصر عظيم الهيبة ، عالي الهمّة ، وافر العقل ، حسن السياسة ، متيقظا لا يفوته أمر مما يجري في بلاده وغيرها من بلاد الإسلام ، وكان له أصحاب أخبار يطالعونه بما يحدث من الأمور في كل صقع ،
هامش
( 1 ) السمند : الفرس بالفارسية .
( 2 ) المماذق : الذي لم يخلص الود ، الذي يخلط وده بالغش ، من مذق اللبن خلطه بالماء .