جماعة من أهل الظلم ، وأسقط ما استجد من المكوس ، وأذهب لسعود أيامه النحوس ، وكان المستنجد قد نشأ مع الأتراك وتكلم بلغتهم ، ولعب معهم الصوالجة ، وبعد خلافته بشهرين اصطدم في الميدان هو وقائماز الأرجواني أمير الحاج ، فوقع قائماز وفرسه ميتين ، وتوفي ابن هبيرة سنة ستين بالفالج ، واستولى عضد الدين أبو الفرج بن المظفر بن رئيس الرؤساء بعده على الدولة ، وأجرى على إقطاعه ، وكان مائة ألف دينار ، وتوفي على فراشه يوم السبت تاسع ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مائة ، قيل مات على فراشه ، وقيل إن بعض من كان أحفظهم من الأمراء بإمساك من كان أمسك من أصحابهم لتمهد دولته وتسلط ابن البلدي في ظلم الناس ، راقبوا المستنجد حتى مرض ، فهجموا عليه ، وحملوه بفراشه إلى حمام وأغلقوها عليه وأوقدوها ، فمات ، ثم أخذ ابن البلدي ومثّل به ، وألقيت جثته في دجلة .
ثم :
87 - دولة المستضىء بأمر بالله
أبي محمد الحسن « 1 » بن يوسف المستنجد ، دولة أضاءت الأيام بإشراقها ، وصحت الدنيا بأفراقها ، وانجابت الظلماء لدعوتها ، وأجابت مصر وجميع
هامش
( 1 ) المستضىء بالله : الحسن بن يوسف المستنجد بالله ابن المقتفي ، أبو محمد ، خليفة عباسي في العراق ، كان جوادا حليما ، محبا للعفو ، قليل المعاقبة على الذنوب ، بويع بعد وفاة أبيه وبعهد منه سنة 566 ه ، وصفت له الخلافة تسع سنين وسبعة أشهر ، وكانت أيامه مشرقة بالعطاء والعدل ، رفع المظالم والمكوس ، وفرق مالا عظيما ثم احتجب عن الناس ، ولم يركب إلا مع الخدم ، وفي أيامه زالت الدولة العبيدية بمصر وضربت السكة باسمه ، وصنف ابن الجوزي في ذلك كتاب ( النصر على مصر ) ، وخطب له بمصر والشام واليمن وبرقة ، ودانت الملوك لطاعته ، توفي سنة 575 ه .
( ابن الأثير 11 / 173 ، ابن خلدون 3 / 528 ، فوات الوفيات 1 / 137 ، مرآة الزمان 8 / 356 ، النبراس 159 - 164 ، تاريخ الخميس 2 / 366 )