تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرف الدين أبو شروان بن خالد ، وكان ابن جهور يقول : إن الذي أشار عليه بها في قوله ، فأشار من إشارته حكم ، وطاعته غنم ، إنه المستظهر ، قال ابن الشريشي : وكان للمستظهر رعية في الطلب ، وعناية بأهل العلم ، قال : وحدث ابن جهور أنه دخل بغداد في أيامه ، وبها ألف وخمس مائة رجل حامل علم ، وكلهم قد أثبت أسماءهم السلطان في الديوان ، وأجرى على كل واحد من المال بقدر حظه من العلم ، قال : وكان ابن جهور يحدث أن الحريري ألف المقامات كلها على الركاب ، وذلك أن المستظهر لما أمره بصنعها ، خرج كالحافظ على العمال ، وكان يخرج في الأبردين ، يتشهى [ ص 174 ] في ضفتي دجلة والفرات ، يصقل خاطره بنظر الخضرة والمياه ، فلم ينقض فصل العمل إلا وقد اجتمع له مائتا مقامة ، فخلص منها خمسين وأتلف الباقي ، وصدر الكتاب ورفعه ، فبلغ عنده أعلا المراتب ، انتهى كلامه . قلت : وفي أيام المستظهر أخذت الفرنج بيت المقدس وأكثر بلاد الشام ، وظهر التهتك بالقبائح وقلة الاحتشام ، وفشا أمر الربا وشرب الخمر والزنا ، فكثرت الملاهي ، وقلت النواهي ، وعظمت تلك الدواهي ، فعجل لهم العقاب ، وعذبوا بأخذ البلاد منهم ، وهو أخف العذاب ، وكان المستظهر ذا نادرة ، كتب إليه الأبيوردي « 1 » قصة ، وكتب على رأسها : الخادم المعاوي ، فكشط الميم ، فصارت العاوي . ثم :
هامش
( 1 ) الأبيوردي : محمد بن أحمد القرشي الأموي ، أبو المظفر ، شاعر عالي الطبقة ، ولد في أبيورد بخراسان ، له كتب وديوان شعر ، مات مسموما في أصبهان كهلا سنة 507 ه . ( معجم الأدباء 6 / 341 ، ابن خلكان 2 / 12 ، مرآة الزمان 8 / 48 )