تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
سنجر ، ووجوه الدولة ، وينوي قتلهم ، ففطن لذلك مسعود ، فدخل عليه في [ ص 175 ] رجلين من قرابته ، وأومى إلى تقبيل يده ، فجبذه بها جبذة شديدة ألقاه بها عن السرير إلى الأرض ، وألقى عمامته في عنقه ، وأراد خنقه ، ثم كف عنه وخرج ، وفي قلبه منه ما فيه . قلت : وبقيا على ازورار البغضاء ، وانحراف يقلهما على مثل الرمضاء ، ثم قتل بعد ذلك بأيدي الباطنية ، « 1 » وأورد أجل المنية ، قتل بأرض الأعاجم ، ودخل عليه الأجل الهاجم ، وكانت قتلته بحي أصفهان القديمة ، وثوت بها ركائبه المقيمة ، وكان يمنّي نفسه الاستقلال بالخلافة من غير تشريك ، ولا مزاحمة تكون لمليك ، وكان المسترشد ينشد عند تزايد كربه ، وترافد الرجال في حربه : [ الطويل ]
أنا الأشقر الموعود بي [ في ] الملاحم
وكان هكذا أشقر أبيض ، كأنّ لؤلؤا على صفحاته ترقص ، وأتى نعيه بغداد ، فأظلم جوّها لملمّ مماته ، وأظل أهلها غم وفاته ، وارتجت لمهلكه أكناف العراق ، وفاضت دجلة بالدموع التي تراق ، ولم يبق بها ناحية ، إلا وبها نائحة ، ولا جارحة إلا وفيها جارحة ، لما فقدت من بعد سوقه ، وعدل أمات العدو بخوفه . وحكى مؤيد الدولة أسامة بن منقذ قال : كان المسترشد يلحق بالصدر الأول من سلفه ، في علو الهمة وحسن السيرة والإقدام العظيم ، فإنه لما التقى هو وعماد الدين زنكي بن آقسنقر في المصاف بعقرقوب « 2 » ، وأنا حاضر المصاف ، ضرب له
هامش
( 1 ) الباطنية : هم الذين يجعلون لكل ظاهر باطنا ، ولكل تنزيل تأويلا ، وتطلق على عدة فرق إسلامية كالإسماعيلية والقرامطة والخرمية ، وعلى فرق غير إسلامية كالمزدكية . ( الموسوعة العربية الميسرة 1 / 312 ) ( 2 ) في الأصل : عقرقوب ، وهي عقرقوف : قرية من نواحي دجيل بينها وبين بغداد أربعة فراسخ . ( ياقوت : عقرقوف )