تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأما ابن رئيس الرؤساء ، فإنه أكل مما طبخ ، وأرق بما نفخ ، هذا قبل أن يدال القائم ، ويدار له الدور على الظالم ، لكن البساسيري لم يلج في تقاضي دينه ، ولا كفر بهلاكه ريب رينه « 1 » ، بل قنع بالاقتدار بأنه أظهره ، ولبّسه طرطورا « 2 » وركبه على جمل وأشهره ، ثم لما ثبت ملك القائم ، عهد إلى ابنه ذخيرة الدين أبي العباس محمد ، فعجل الزمان بإنفاق الذخيرة ، وقدر بانتقالها إلى الله الخيرة ، فأودع القائم ربه من الذخيرة ما كان ذخر ، وودع إلى الضريح قلبه وما كان به قد فجر ، ورجع البكاء ثم استرجع من ابنه المقتدي لين الذخيرة أشياعه الأخر ، وعهد إليه وعقد ، لنجم سما ، وغيث همى ، وبحر زخر . ثم :

81 - دولة المقتدي بأمر بالله

أبي القاسم عبد الله « 3 » بن محمد الذخيرة بن القائم ، وكان تحت كنف بني بويه ، كأنه صبي ضرب الحجر عليه ، مع ما كان فيه من عقل وسكينة ، وفضل يصلح دنياه ودينه ، وكان لإفراط التضييق عليه ، لا يأخذ لقلبه فضاء ، ولا ينفذ حكما ولا قضاء ، ثم غضّى على ما تكره عينه ، ولم يدر كيف يتقاضى دينه ، إلا [ ص 172 ] أنه استروح بمراسلة يوسف بن تاشفين ، وبرد حرقه بمكاتباته وما
هامش
( 1 ) الرين : الدنس . ( 2 ) الطرطور : القلنسوة الطويلة الدقيقة الرأس . ( 3 ) المقتدي بأمر الله : عبد الله بن محمد بن القائم ابن المقتدر ، أبو القاسم ، من خلفاء العباسيين في العراق ، ولد في بغداد وعهد إليه بالخلافة جده القائم بأمر الله ، فوليها بعد وفاته سنة 467 ه وعمره ثماني عشرة سنة ، فانصرف إلى عمران بغداد ، وأمر بنفي المغنيات والمفسدات ، وبقلع أبراج الطيور ، ومنع الملاحين أن يحملوا في زوارقهم النساء والرجال مجتمعين ، وكان عالي الهمة ، له علم بالأدب ، وله شعر ، وأيامه خير وسعادة واطمئنان ، مات فجأة في بغداد سنة 487 ه . ( ابن الأثير 10 / 33 - 79 ، تاريخ الخميس 2 / 359 ، فوات الوفيات 1 / 233 ، النبراس ص 144 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 277 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام