تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
خيمة من أطلس أسود « 1 » ، ووضع له فيها تخت ، وجلس عليه ، والخيل تطرد فكسر عسكر زنكي في يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب سنة ست وعشرين وخمس مائة ، فاستولى على ما فيه ، وانهزم زنكي إلى الموصل ، وذلك الإقدام سبب تلفه ، وأنشد القاضي جمال الدين محمد بن واصل للمسترشد : [ الطويل ]
أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم * ومن يملك الدنيا بغير مزاحم [ ص 176 ]
ستبلغ أرض الروم خيلي وتنتضي * بأقصى بلاد الصين بيض صوارمي
ثم إن المسترشد حاصر في العشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مائة مدينة الموصل ، فقصد باب المسترشد جماعة من الأمراء السلجوقية وخدموه وقوي بهم ، واتفق اشتغال السلاطين بالحلف الواقع بينهم ، فأرسل المسترشد أبا الفتوح الأسفراييني الواعظ ، إلى جمال الدين زنكي ، برسالة فيها خشونة ، وزادها أبو الفتوح زيادة في الخية « 2 » ، ثقة بقوة الخليفة ، وناموس الخلافة ، فقبض عليه عماد الدين زنكي وأهانه ، ثم دام الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ، فلم يظفر منها بشئ ، فعاد إلى بغداد . وحكى الأمير سديد الدولة أبو محمد بن الأنباري ، كاتب الإنشاء ، قال : وقع بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه ، وبين المسترشد خلف ، وخرج المسترشد لقتاله مرتين وكسر ، فلما مات السلطان محمود ، وولي أخوه السلطان مسعود بن محمد ، استطال نوابه بالعراق ، وعارض الخليفة في خاصه ، فوقعت بينهما وحشة ، وتجهز المسترشد للخروج ، وجدّ في ذلك ، فدخل إليه الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي ، وكمال الدين صاحب المخزن ، وأنا معهما ،
هامش
( 1 ) الأطلس : ضرب من الأكسية أسود . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : الخبة وهي الغش والخداع .