83 - دولة المسترشد بالله
أبي منصور الفضل « 1 » بن أحمد المستظهر ، وكان مع الملوك كشأن الخلفاء قبله ، وعلى ما كان عليه من كان مثله ، وكان الغالب عليه جمال الدولة سنجر عليه من يحجب ويحجز ، والمسترشد يظهر إعراضا في ابتغاء ، ويسر حسوا في ارتغاء « 2 » ، كأنه زند النار ، ظاهره حجر ، وباطنه أوار ، وبقي يتربص بسنجر الدوائر ، ويوقد له النوائر ، وسنجر لا يقع في حبالته ، ولا يلين له جانب حالته ، إلى أن قدر لسنجر أجل أجله وأتيح ، وألقي في مرط أمله وأطيح ، فخفّ عن صدر المسترشد ثقل ذلك الطود ، وأمن تحطم ذلك العود ، وقام نور الدولة مسعود بن سنجر ، ولم يكن المسترشد ممن يتقيه ولا يخافه ، ويجد في توقيه ، فطمح إلى الوقوف على أمر مملكته ، وعمل على موت مسعود وهلكته ، ليخلو له الجو ، ويتبع الأسد الذاهب بالبو « 3 »
قال الشريف الغرناطي : فصنع المسترشد دعوة عظيمة لنور الدولة مسعود بن
هامش
( 1 ) المسترشد بالله : الفضل بن أحمد المستظهر بالله ابن المقتدي ، أبو منصور ، بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة 512 ه ، كان عالي الهمة شجاعا فصيحا بليغ التوقيعات ، له شعر جيد ، حدثت في أواخر أيامه فتنة قام بها أمير أمرائه السلطان مسعود بن ملكشاه السلجوقي ، فجرد المسترشد جيشا لقتاله ، ودس له السلطان محمود جمعا من رجاله أظهروا الطاعة ، حتى إذا نشبت الحرب انقلبوا عليه ، وانهزم عسكره ، وثبت وحده في مقره ، فاعتقله السلطان مسعود ، وأخذه معه يريد دخول بغداد ، فلما كانوا على باب مراغة دخل عليه جمع من الباطنية أرسلهم السلطان سنجر السلجوقي لقتله ، فقتلوه ، ومثلوا به ، ودفن في مراغة سنة 529 ه .
( ابن الأثير 10 / 189 و 11 / 10 ، تاريخ الخميس 2 / 361 ، فوات الوفيات 2 / 124 ، مفرج الكروب 1 / 50 ، تواريخ أل سلجوق ص 178 ، مرآة الزمان 8 / 156 ، النبراس ص 145 )
( 2 ) هذا مثل : يسر حسوا في ارتغاء ، أي : يظهر أمرا ويريد غيره . الميداني 2 / 417 ، المستقصى 2 / 412 ، اللسان : ( رغا )
( 3 ) البو : ولد الناقة ، وجلد الحوار يحشى تبنا ويقرب من أمه لتدر عليه .