تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

75 - دولة الرّاضي بالله

أبي العباس محمد « 1 » بن جعفر المقتدر ، وكان مطاعا صؤولا ، قطاعا وصولا ، وهو آخر من جمع من الخلفاء شعره في ديوان ، وجلس لهم جلوسا عاما في إيوان ، وقام خطيبا على المنبر ، وفعل أفعال من برّ ، وحاضر الندماء ، وسامره منهم كواكب ثقلها الأرض لا السماء ، وكان يتحرى عوائد سلفه في ترتيب الخلائف ، وتبويب الوظائف ، وكان عارفا بلغة العرب ، عاكفا على ما لا حرج فيه من الأرب ، مولعا بالأدب ، ولوع القشيري « 2 » بريّا ، والمغيري « 3 » بالثريا ، وجميل بن معمر ببثينة ، ومصعب بن الزبير بسكينة « 4 » وله فيه تفنن ينسي به حبيب ، وينسج نظرته ما ذكر عن عريب ، مما لو يوصف بأكثر منه علي بن جريج ، ولا صنف في أحسن منه إسماعيل بن سريج ، وكان جوادا طلق اليمين ، يهب الآلاف الذهب لا المئين ، مع ما أوتي من خلق وصبي ، وخلق رضى ، وكان الراضي لا يرى بسخط أحد ساخطا [ ص 166 ] ، ولا لضغن بين
هامش
( 1 ) الراضي بالله : محمد بن جعفر المقتدر بن أحمد المعتضد بالله ، أبو العباس ، خليفة عباسي ، كانت أيام سلفيه ( القاهر والمقتدر ) أيام ضعف ، امتنع فيها أمراء البلاد من الطاعة ، واستقل كثير من الولاة بما كانوا يلون ، ولما ولي الراضي سنة 322 ه حاول إصلاح الأمر فأعجزه فاستقدم محمد بن رائق عامله على واسط والبصرة والأهواز ، وقلده إمارة الجيش وجعله أمير الأمراء ، وتفاقم أمر العمال في الأطراف فلم يبق اسم للخليفة في غير بغداد ، وكان آخر خليفة له رسوم الخلافة وتدبير الجيوش والأموال ، كانت خلافته ست سنين وعشرة أشهر ، توفي في بغداد سنة 329 ه . ( تاريخ بغداد 2 / 142 ، ابن الأثير 6 / 236 - 276 ، البداية والنهاية 11 / 196 ، فوات الوفيات 2 / 185 ، مروج الذهب 2 / 404 - 412 ، أخبار الراضي والمتقي 1 - 185 النبراس ص 114 ) ( 2 ) في الأصل المطيري ، وهو تحريف ، والقشيري : هو الصمة بن عبد الله القشيري ، وحبيبته ريا ، ومطلع قصيدته الحماسية :حننت إلى ريا ونفسك باعدت * مزارك من ريا وشعباكما معا( 3 ) هو عمر بن أبي ربيعة . ( 4 ) هي سكينة بنت الحسين وكانت زوجته .