تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ينتقل عن بطن جارية ، إلا على ظهر غلام ، ولا تزال يده مقرّطة بمنديل ، متوجة بكأس ، إلا أنها غير سلسبيل ، وكان مجلسه معمورا بالقيان مغمورا بالدنان ، كأنه حانة نباذ ، أو في قطربل « 1 » لا بغداد ، وكان ربما لم يكتف بمن عنده ، فيطلب له من نساء المدينة العواهر ، ومن أبناء أهلها من يكلفه عمل النساء الفواجر ، لا يعرف برا ولا حنثا ، ولا يخف محمله عن ذكر ولا أنثى ، هذا مع عدم قدرة على حكم ولا سماع لأمره ، إلا إذا سمعت الصم البكم ، وكان في جميع أموره ، كأنه لم يرعه واعظ دين ، ولم يردعه من له معتقد به بدين ، حتى كان شبّه من بني أمية بالوليد بن يزيد « 2 » ، وما ينقص عما يريد بل يزيد ، وتلاشت في أيامه الخلافة واضمحلت ، وانتكثت عقدتها الوثيقة وانحلت ، فأصبحت واهية القوى ، ضعيفة لا تتماسك من شدة الجوى ، أما قمرها فسقط ، وأما نجمها فهوى . ثم :

77 - دولة المطيع للّه

أبي القاسم « 3 » الفضل [ ص 168 ] بن جعفر المقتدر ، ولم يكن له من الأمر
هامش
( 1 ) قطربل : قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر ، وما زالت متنزها للبطالين ، وحانة للخمارين ، قيل هي اسم اطسوج من طساسيج بغداد ، أي كورة فما كان من شرقي الصراة فهو بادوربا ، وما كان من غربيها فهو قطربل . ( ياقوت : قطربل ) ( 2 ) الوليد بن يزيد : بن عبد الملك بن مروان ، كان من فتيان بني أمية وخلعائهم ، شهر بالانهماك في الخمر واللهو والغناء والموسيقى ، نقم عليه الناس فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك ، قصده جمع من أصحاب يزيد فقتلوه سنة 126 ه . ( ابن الأثير 5 / 103 ، ابن خلدون 3 / 106 ، تاريخ الخميس 2 / 320 ) ( 3 ) المطيع لله : الفضل بن جعفر المقتدر بالله ابن المعتضد العباسي ، أبو القاسم ، بويع بالخلافة بعد خلع المستكفي بالله سنة 334 ه ، وكانت أيامه أيام ضعف وفتور ، ولم يكن له من الملك إلا -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 271 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام