تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عوج ، ولا زمانه من هوج ، ولم يكن له يوم بويع ما يلبس ، حتى ألبسه جعفر بن ورقاء « 1 » ثيابه ، وقدمه للمبايعة ، وتقدم ، وطفق الناس في المتابعة ، وكان أحط رتبة من إخوته [ ص 165 ] وأرفع رتبة في نخوته ، لولا طيش لا ترفع معه منار ، وتهافت أوقع به من الفراش على النار ، قدام مدة خلافته وأيامه سنون ، وأحكامه جنون ، وتصديقه ظنون ، وتحقيقه منون ، لا يقف مع تدبير سوس ، ولا يتوقف في تدمير نفوس ، وكان يتطاول إلى فعل آبائه بهمة خانها الرأي الثاقب ، وعزمة أنها لا تفكر بالعواقب ، فعاجل أقواما ما كان لو طاولهم ، وأكمن لهم حتى استأصلهم ، لكنه كان خائر العزيمة ، خائف الفوات على أول ما يظفر به من الغنيمة ، يورطه عظيم تهوره ، وتسلطه على ما يريد سقيم تصوره ، فأدى به تفريطه إلى أنه خلع وسمل ، ثم الحق بسخط الراضي وشمل ، ثم عطف عليه فتعرض لأمر اطّرح به وأهمل ، وكان في داره ماله رزق يقيته ، ولا رزء يميته ، فقام يستعطي في المسجد الجامع ، حتى أعطي ما لو أنه الحياة لما أمسكت بها الأرماق ، أو الدمع لما بلّت به الآماق . ثم :
هامش
- المعتضد بن الموفق ، أبو منصور ، بويع في أيام سلفه المقتدر أخيه لأبيه سنة 317 ه ، وأقام يومين وخلع وسجن ، ولما قتل المقتدر سنة 320 ه أخرج من السجن وبويع ، فأقام إلى سنة 322 ه ، ولم تحسن سيرته ، فهاج الجند وخلعوه ، وكحلوا عينيه بالنار بمسمار محمي دفعتين ، وهو أول من سمل من الخلفاء ، وحبسوه ثم أطلقوه ، توفي ببغداد سنة 339 ه . ( تاريخ بغداد 1 / 339 ، ابن الأثير 8 / 76 ، نكت الهميان ص 236 ، تاريخ الخميس 2 / 349 ، 351 ، مروج الذهب 2 / 400 النجوم الزاهرة 3 / 303 ) ( 1 ) ابن ورقاء : جعفر بن محمد بن ورقاء الشيباني ، شاعر كاتب جيد البديهة والروية ، من الولاة ، ولد بسامراء واتصل بالمقتدر ، فكان يجريه مجرى بني حمدان ، وتقلد عدة ولايات ، وكان بينه وبين سيف الدولة مكاتبات بالشعر والنثر ، توفي سنة 352 ه . ( فوات الوفيات 1 / 105 )