مؤنس « 1 » ، وكان مؤنس قد جاء ليصرفه المقتدر في مهماته ، غير أنه من كان يحسبه مؤنسا ، أغروه به ، وقالوا له : إنما جاء ليقتلك ، ولكن غلب عليه عبيده ، وكانوا قد غضوا بمؤنس ، وقالوا له إما أن تخرج لقتاله ، وإلا أخذناك وسلمناك إليه ، فخرج وهو مكره ، وقد كانت أمه تمنعه ، فلما لم ير بدّا من الخروج ودع أمه ، وتمثل بقول ابن الرومي : « 2 »
[ الكامل ]
طامن حشاك فانّ دهرك موقع * بك ما تحبّ من الأمور وتكره
وإذا حذرت من الأمور مقدرا * فهربت منه فنحوه تتوجه
فلما خرج إليه جعل أصحابه يتسللون منه ، حتى بقي وحده ، فقصده عبد أسود ، فضربه على عاتقه ، فصاح : ما هذا ويلك ، ثم تعاوده حتى قتله بالضرب ، ثم أمسك مؤنس قاتله وقتله ، إذ لم يكن غرض مؤنس قتله ، وإنما غرضه أن يكون صاحب أمره ، وإنما المقادير تنفذ أحبّ العبد أم كره . « 3 »
ثم :
74 - دولة القاهر بالله
أبي المنصور محمد « 4 » بن أحمد المعتضد ، كان [ لا ] يستقل لسانه من
هامش
( 1 ) مؤنس الخادم : الملقب بالمظفر المعتضدي ، أحد الخدام الذين بلغوا رتبة الملوك ، كان ممن خدم المعتضد ، وكان أبيض فارسا شجاعا ، من الساسة الدهاة ، بقي ستين سنة أميرا ، وندب لحرب المغاربة العبيديين ، وولي دمشق للمقتدر ، ثم حاربه ، وقتل المقتدر ، وخلفه القاهر بالله ، فلما تمكن القاهر قتله سنة 321 ه .
( النجوم الزاهرة 3 / 239 ، ابن العبري ص 269 - 278 )
( 2 ) ليس في ديوان ابن الرومي .
( 3 ) بعدها في الأصل كلمة ( وولد ) ، ولعله يريد أن يذكر سنة ولادته ثم عدل عن ذلك .
( 4 ) في الأصل : القادر بالله ، وهو سهو وصوابه القاهر بالله : محمد بن أحمد بن طلحة ، القاهر بن -