تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الخذلان قريبا ، ومن تكبر على عدو احتقره ، ومن احتقر عدوه [ قل ] احتراسه منه ، ومن قل احتراسه كثر عثاره ، وما رأيت محاربا قط تكبّر على عدوه ، إلا كان مخذولا مهزوما مفلولا ، لا والله حتى يكون أسمع من فرس ، وأبصر من عقاب ، وأهدى من [ ص 167 ] قطاة ، وأحذر من عقعق ، وأجرأ من أسد ، وأوثب [ من ] فهد ، وأحقد من جمل ، وأزوغ من ثعلب ، وأسخى من ديك ، وأشح من صبي ، وأخرس من كركي ، وألح من كلب ، وأصبر من ضب ، وأحمل من نمل ، فإن النفس إنما تسمح بالعناية على مقدار الحاجة ، وإنما نعني بالتحفظ على مقدار الخوف ، وقد قيل : على وجه الدهر ليس لمعجب رأي ، ولا لمتكبر صديق ، ومن أحب أن يحبّ تحبب . قال العروضي : فكتب الراضي ذلك بخطه ، وعكف على دراسته حتى حفظه في مجلسه ذلك ، فلما حصله ارتاح وطرب ، وأقبل عليّ وقال : لعل الزمان أن يبلغ بي إلى أن أتأدب بهذه الآداب . ثم :

76 - دولة المستكفي بالله

أبي القاسم عبد الله « 1 » بن علي المكتفي بن المعتضد ، كان لا يكف ذيله عن فجور ، ولا يعف ليله عما لا يصح له ديجور ، لا ينفك في غيابة ظلام ، ولا
هامش
( 1 ) المستكفي بالله : عبد الله بن علي المكتفي بن المعتضد ، أبو القاسم ، بويع بعد خلع المتقي لله سنة 333 ه ، ولقب نفسه ( إمام الحق ) فكان يخطب له بلقبين ( إمام الحق والمستكفي بالله ) ، ولم تطل مدته غير سنة وأربعة أشهر ، وكان ضعيفا ، دخل آل بويه بغداد في أيامه ، واستولى معز الدولة بن بويه على الأمور ، وكان واليا على الأهواز في أيام المتقي ، وبعث إليه معز الدولة اثنين من الديلم جذباه عن السرير ، وجعلا عمامته في رقبته ، وقاداه إلى منزل معز الدولة ، حيث سمل وعمي وسجن سنة 334 ه ، إلى أن مات سنة 338 ه . ( تاريخ بغداد 120 / 10 ، مروج الذهب 2 / 420 - 429 ، ابن الأثير 8 / 137 - 148 ، نكت الهميان ص 182 ، النبراس ص 120 ، تاريخ الخميس 2 / 353 )