تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
حتى دخلنا طوس ، فنزل في منزل لحميد بن عبد الحميد ، في ضيعة له تعرف بسر آباد ، فبينا هو يمرض في البستان في ذلك القصر ، إذ ذكر تلك الرؤيا ، ووثب متحاملا ، يقوم ويسقط ، فاجتمعنا إليه ، كل يقول له : يا سيدي ما حالك ، وما دهاك ، فقال : يا جبريل ، تذكر رؤياك بالرقة في طوس ، ثم رفع رأسه إلى مسرور ، فقال : جئني من تربة هذه الأرض ، فجاءه بها في كفه ، حاسرا عن ذراعيه ، فلما نظر إليه قال : هذه والله الذراع التي أريتها في منامي ، وهذه والله الكف بعينها ، وهذه والله التربة الحمراء ، ما خرمت شيئا ، وأقبل على البكاء والنحيب ، ثم مات بعد ثالثة ، ودفن في ذلك البستان . وذكر علي الربعي عن أبيه قال : لما وصل الرشيد إلى طوس قال : احفروا لي قبرا قبل أن أموت ، فحفر له ، فقال : احملني ، فحملته في قبّة أقود به ، حتى إذا نظر إليه قال : يا بن آدم ، تصير إلى هذا ، قالوا : ولما فرغ من حفر القبر أنزل فيه قوما فقرأوا فيه القرآن ، حتى ختموا ، وهو في محفة على شفير القبر . قال الطبري : ومات هارون وفي بيت المال تسع مائة ألف ألف ونيّف ، وقال أبو الشيص يرثي الرشيد : « 1 » [ مجزوء الرمل ]
غربت في الشرق شمس * فلها العينان تدمع
ما رأينا قطّ شمسا * غربت من حين تطلع
وقال أبو نواس : [ مجزوء البسيط ]
جرت جوار بالسعد والنّحس * فنحن في مأتم وفي عرس [ ص 132 ]
هامش
( 1 ) الشعر لأبي الشيص الخزاعي في مجموع شعره ص 78 .