تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فكانت الغزلان فيه بأن * تهدى إليه فيه غزلانا
وذكر محمد بن يحيى النيسابوري قال : لما نعي علي بن عيسى « 1 » وقتله إلى الأمين [ ص 133 ] وكان في وقته ذلك على الشط يصيد السمك [ في الأصل : الضمد ، ولم أجد لها معنى ] فقال للذي أخبره ، ويلك فإن كوثرا قد أصاب سمكتين ، وأنا ما صدت شيئا بعد ، وذكر أن أحمد بن مزيد لما أراد الشخوص للقاء جيش المأمون ، دخل على الأمين فقال : ليوصني أمير المؤمنين ، قال : أوصيك بخصال عدة ، إياك والبغي فإنه عقال النصر ، ولا تقدم رجلا إلا باستخارة ، ولا تشهر سيفا إلا بعد إنذار ، ومهما قدرت عليه باللين فلا تنفذه إلى الشدة ، وأحسن صحابة من معك من الجند ، وطالعني بأخبارك في كل يوم ، ولا تخاطر بنفسك طلب الزلفة عندي ، ولا تستبقها فيما يتخوف رجوعه علي ، وكن لمن تقدمك أخا ، ولا تخذله إذا استنصرك ، ولا تبطئ عليه إن استصرخك ، ولتكن أيديكما واحدة ، وكلمتكما متفقة ، ثم قال : سل حوائجك وعجل السراح إلى عدوك ، فدعا له أحمد بن مزيد وقال : يا أمير المؤمنين ، بكر لي في الدعاء ولا تقبل فيّ قول باغ ، ولا ترفضني قبل المعرفة بذنبي ، ولا تنقص على ما استجمع من رأي ، ومنّ عليّ بالصفح عن ابن أخي عبد الله بن حميد ، وكان قد أمره الأمين بالخروج فتشرط فحبسه . وحكي أنه لما كان محصورا ، خرج يوما خادمه كوثر ، وكان مضنى به حبا
هامش
( 1 ) علي بن عيسى بن ماهان : من كبار القادة في عصر الرشيد والأمين ، وهو الذي حرض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد ، وسيّره الأمين لقتال المأمون بجيش كبير ، وولاه إمارة الجبل وهمذان وأصبهان وقمّ وتلك البلاد ، فخرج من بغداد في أربعين ألف فارس ، فتلقاه طاهر بن الحسين قائد جيش المأمون في الري ، فقتل ابن ماهان وانهزم أصحابه سنة 195 ه . ( ابن الأثير 6 / 79 ، النجوم الزاهرة 2 / 149 ، البداية والنهاية 10 / 226 )